الاخبار

زهاء 250 قتيلا خلال يومين.. إلى أين يتجه التوتر بغرب سوريا؟

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن أكثر من 240 شخصاً لقوا حتفهم يوم الجمعة في حوادث متنوعة، وذلك نتيجة لأعنف اشتباكات بين قوات الأمن السورية والمسلحين الموالين للرئيس السابق بشار الأسد في المناطق الغربية من البلاد. فيما أفادت وكالة فرانس برس بأن حصيلة القتلى منذ اندلاع أعمال العنف يوم الخميس تجاوزت 250 شخصاً.

وذكر المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، أن هناك “عمليات إعدام ميدانية وعمليات قتل ممنهجة”، مشيراً إلى وقوع خمس مجازر كبيرة أودت بحياة 162 مدنياً في الساحل السوري. كما اتهم المرصد عناصر من وزارة الدفاع السورية بارتكاب غالبية هذه الجرائم.

من جهتها، أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن ضواحي المدن الساحلية ما زالت تحت سيطرة الموالين للأسد، بما في ذلك مدينة قرداحة، مسقط رأس الرئيس السابق، والتي تقع في الجبال المطلة على الساحل.

وفي تقرير للتلفزيون السوري، أكد محافظ اللاذقية محمد عثمان أن القوات الأمنية تمكنت من فك الحصار عن المراكز الأمنية في المحافظة، مضيفاً أن العمليات مستمرة لضمان استقرار المنطقة.

عثمان أوضح أيضاً أن تعزيزات عسكرية وصلت إلى المحافظة، ما أدى إلى فك الحصار عن عدة مواقع، مشيراً إلى أن قوات الأمن اعتقلت بعض الأفراد التابعين للنظام السابق، وستبدأ السبت في ملاحقة البقية.

من جانبه، ذكر مراسل قناة الحرة أن السلطات السورية مددت حظر التجول حتى يوم السبت وأرسلت تعزيزات إضافية. وأوضح أن السلطات ترى أن الهجوم على القوات الأمنية كان منظماً، خاصة بعد انتشار بيانات على مواقع التواصل الاجتماعي لموالين لنظام الأسد، تشير إلى انطلاق “ساعة الصفر”.

وذكر المراسل أن السلطات استعادت السيطرة على بعض المناطق في اللاذقية، إلا أن المناطق الجبلية لا تزال غير مؤمنة بالكامل بسبب طبيعتها الوعرة.

بدأت المواجهات الأخيرة عندما حاولت قوات الأمن اعتقال شخص مطلوب بالقرب من مدينة جبلة الساحلية يوم الخميس، ليتم الهجوم عليها من قِبَل موالين للأسد. واتهمت الاستخبارات السورية قيادات سابقة في الجيش والأمن بالوقوف وراء هذه الهجمات.

في ظل هذا التصعيد، تتباين ردود الأفعال الإقليمية والدولية بشأن ما يحدث في غرب سوريا، حيث تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار القتال إلى تفاقم العنف، خاصة مع الاتهامات بانتهاكات ضد الطائفة العلوية، ما قد يدفعهم لحمل السلاح ضد الحكومة الجديدة.

في هذا السياق، أكد المرصد السوري أن قوات الأمن اقتحمت منازل وأعدمت مدنيين، بينما ردت السلطات السورية بأن هذه الحوادث فردية، متعهدة بمحاسبة المسؤولين عنها.

من جهته، دعا رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، المسلحين في شمال غرب البلاد إلى تسليم أسلحتهم قبل “فوات الأوان”، مشيراً إلى أن الحكومة ستلاحق فلول نظام الأسد وتقدمهم للعدالة.

تظهر هذه الاشتباكات حجم التحديات التي تواجه الشرع في بسط الأمن في عموم سوريا، خصوصاً في ظل وجود فصائل مسلحة متعددة بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب.

العلويون، الذين يشكلون نحو 9% من سكان سوريا، كانوا جزءاً أساسياً من المؤسسات العسكرية والأمنية خلال حكم عائلة الأسد الذي امتد لأكثر من خمسة عقود، حيث اعتمدت هذه المؤسسات بشكل كبير على الاعتقال والتعذيب لقمع المعارضة، وفقاً لتقارير فرانس برس.

في الأيام الأولى بعد سقوط الأسد، شهدت اللاذقية توترات أمنية، لكن حدتها تراجعت مؤخراً. ومع ذلك، لا تزال تحدث هجمات متفرقة على حواجز أمنية، يقوم بها أحياناً مسلحون موالون للأسد أو عناصر سابقة في الجيش السوري، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

الحرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى