“سكبة رمضان”.. عادات سورية متوارثة في الشهر الفضيل

من العادات الجميلة المتأصلة في المجتمع السوري خلال شهر رمضان، هي عادة “سكبة رمضان”، التي تتمثل في تبادل الأطباق بين الجيران في وقت الإفطار. فمع حلول وقت الإفطار، لا يكتمل شعور الجار بالراحة إلا عندما يرسل طبقاً إلى جاره في البناية أو الحي. ويُعتقد أن هذه العادة جالبة للخير والبركة، كما تعتبر باباً للرزق في الشهر الفضيل، حيث كلما زاد العطاء، زاد الجزاء من الله.
“سكبة رمضان” ليست مقتصرة على الطعام فقط، بل تشمل أيضاً “سكبات” المحبة والمسامحة وصلة الرحم. فهي فرصة لتبادل العاطفة والتراحم بين الناس، وتحويل الشهر الكريم إلى طقس اجتماعي يعم فيه الحب والود. الأطفال هم عادة من يتكفلون بنقل “سكبة رمضان” بين الجيران، حيث نشهدهم يتنقلون بين الأحياء وهم يحملون الأطباق، مما يجعل هذه العادة جزءاً من المشهد الرمضاني اليومي.
لا يُستحب رفض “سكبة رمضان”، حتى وإن كانت بسيطة، فالمعنى في هذه الطقوس يكمن في الاقتسام والتعاون، والمشاركة في الأوقات الصعبة والأفراح على حد سواء. حيث يعكس هذا التقليد التضامن بين أفراد المجتمع، ومشاركة الخير مع الآخرين.
تعتبر “سكبة رمضان” أيضاً وسيلة لدعم الفقراء والمحتاجين الذين قد لا يتمكنون من توفير وجبات غنية على الإفطار. فهذه اللفتة لا تُشعرهم بالحرج، بل تعتبر جزءاً من العادات والتقاليد التي يتقبلها الجميع بروح من التعاون والاحترام.
يحرص الكثير من السوريين، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، على تقديم “سكبة رمضان”، ويطبخون قدوراً كبيرة من الطعام عدة مرات خلال الشهر، ثم يوزعونها على الجيران والعابرين. وفي حال تعذر الوصول إلى المنزل في وقت الإفطار، لا شك أن “سكبة رمضان” ستكون حلاً لتوفير التمر والماء وبعض الطعام البسيط للمتأخرين.
تأخذ “سكبة رمضان” أحياناً طابع النذور، فقد تكون طعاماً خاصاً بناء على رؤيا أو محبة لشخص قريب. وغالباً ما يتم توزيعها بالقرب من المساجد، حيث يعتاد الفقراء على تلقي المساعدات في هذا الشهر المبارك.
وبالرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة، يواصل السوريون الحفاظ على هذه العادة الجميلة، ويعتبرونها من علامات الإيمان والمشاركة والتفاني في الشهر الكريم، حيث تلتقي العبادات مع السلوكيات المجتمعية الطيبة.
إرم نيوز



