الاخبار

“المنطقة الآمنة”.. هل تختبر إسرائيل “صمت دمشق” في جنوب سوريا؟

تواصل إسرائيل تحركاتها العسكرية بهدف فرض ما تُسمى “المنطقة الآمنة” في جنوب سوريا، التي تسعى لجعلها خالية من أي وجود عسكري تعتبره “معادياً”. هذا يأتي في ظل تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تختبر “الصمت” في الجنوب السوري.

مع بداية الليلة الماضية، بدأت تحركات برية وجوية إسرائيلية في الجنوب السوري. وقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن قواته “سترد بالنار” على أي محاولة من قبل الحكومة السورية أو التنظيمات المسلحة للانتشار داخل هذه المنطقة.

من ناحية أخرى، لم تقم الحكومة السورية بأي رد علني على التحركات الإسرائيلية، بينما تباينت آراء السوريين بين من يرى أن هذه التحركات تُعبر عن مطامع إسرائيل في الأراضي السورية، ومن يعتقد بأنها محاولة للضغط على دمشق للتطبيع. كما يرى البعض أن التطورات قد تدفع إلى تشكيل حكومة سورية موسعة تضم مختلف المكونات السورية.

لكن السؤال المهم هو: ما الذي يحدث فعلاً في الجنوب السوري؟ وكيف يمكن للحكومة السورية التعامل مع هذه التحديات؟ وهل تستطيع إيجاد حل سريع لهذه الأزمة؟

في 10 ديسمبر/كانون الأول، أرسل رئيس الوزراء الإسرائيلي رسالة إلى الحكومة السورية يؤكد فيها أن إسرائيل تسعى إلى إقامة علاقات معها، وأنها لا تريد التدخل في الشؤون الداخلية لسوريا، لكنها ستتخذ كافة الإجراءات لضمان أمنها. وأشار إلى أن إسرائيل سترد إذا سمحت الحكومة السورية لإيران بإعادة تمركزها في المنطقة أو بنقل الأسلحة إلى حزب الله.

الموقف الإسرائيلي الحالي، الذي تغير في 23 فبراير/شباط، يُظهر رفضاً تاماً لأي وجود للقوات السورية في الجنوب المتاخم لإسرائيل. البعض يرى أن إسرائيل قد بدأت بتنفيذ أجندة توسعية قديمة، بينما يعتقد آخرون أن الهدف هو الضغط على النظام السوري الجديد للتطبيع مع إسرائيل.

ومع ذلك، من غير المرجح أن تسعى إسرائيل حالياً إلى تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية، إلا إذا تمكنت الحكومة من تقديم تنازلات تخدم المصالح الإسرائيلية.

فيما يتعلق بالأجندة التوسعية، يصعب تأكيدها؛ إذ تطمح إسرائيل بضم أراضٍ في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنها ليست مهتمة بضم المزيد من السكان العرب حفاظاً على التوازن الديموغرافي داخلها.

إلى جانب ذلك، المنطقة الجنوبية من سوريا لا تحتوي على ثروات تجذب اهتمام إسرائيل، وإذا كانت لديها طموحات توسعية قديمة، لكانت قد تحركت للسيطرة على الجنوب السوري منذ فترة طويلة.

على الصعيد الأمني، تدرك إسرائيل أن الحكومة السورية الجديدة تعاني من نقاط ضعف كبيرة، وهي تسعى لتجنب أي تصعيد معها. كما أن الفترة بين تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي تُعد فترة استكشاف إسرائيلي لما يحدث في سوريا.

أما الحكومة السورية الحالية، فتواجه تحديات كبيرة، منها تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، فضلاً عن استمرار الفوضى الأمنية في العديد من المناطق مثل دمشق وحمص. وعلى الرغم من بعض الادعاءات الحكومية بأن انفراجات اقتصادية قريبة، إلا أن المؤشرات تشير إلى تفاقم الأزمات.

في مواجهة هذه الأزمات، لا يبدو أن الحكومة السورية قادرة على طمأنة إسرائيل أو الولايات المتحدة في المستقبل القريب، مما يزيد من احتمالية استمرار التوترات في المنطقة الجنوبية.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى