اخبار سريعة

إسطنبول تفقد طابعها السوري مع عودة التُجار لبلدهم (صور)

بعد أيام قليلة، يستعد عبد الفتاح السماك للعودة إلى وطنه بعد أن أغلق متجره في منطقة أفجلار غرب إسطنبول، وهي المنطقة التي بدأ السوريون في مغادرتها للعودة إلى بلادهم بعد مرور 14 عاماً على استقبال أول قوافل اللاجئين فيها.

لمدة ست سنوات مضت، كانت تلك البقالة رمزاً للوجود السوري في الحي التركي الذي استقطب آلاف السوريين، حيث استقر نحو نصف مليون منهم في مناطق مثل الفاتح وإسنيورت.

لكن السماك، الشاب الحلبي، قرر العودة إلى سوريا. وقال لموقع “إرم نيوز” إن متجره في حي الأعظمية بحلب ينتظره، بعد أن اضطر لتركه خلال السنوات الماضية التي شهدت معارك دامية وملاحقات أمنية دفعت العديد من أهالي المدينة إلى الفرار.

وفي مكان قريب، أغلق لاجئ سوري من حمص مكتبته استعداداً للعودة إلى وطنه، دون أن ينتظر حتى نهاية العام الدراسي الذي كان موسمًا نشطًا لبيع القرطاسية والمستلزمات المدرسية.

في الشارع نفسه بمنطقة أفجلار، أغلقت متاجر سورية أخرى أو تستعد للإغلاق في المستقبل القريب، ويتوقع أن يكون نهاية العام الدراسي هو الموعد الذي سيشهد عودة عدد أكبر من السوريين إلى مدنهم وقراهم.

المحلات السورية التي تشمل تخصصات متعددة، بجانب المطاعم، شكلت هوية سورية واضحة في أحياء إسطنبول، حيث اعتاد السوريون التسوق والتحدث بلغتهم الأم وشراء بعض المنتجات التي لا تتوفر في الأسواق التركية، مثل الملوخية والمتة والزعتر.

إلا أن المفاجأة كانت أن أولى قوافل العائدين إلى سوريا تضمنت بشكل رئيسي أصحاب المحلات التجارية، مما أدى إلى فقدان الأحياء السورية في إسطنبول هويتها العربية التي أحبها السوريون.

مناطق مثل الفاتح وإسنيورت في إسطنبول تشهد تغييرات مشابهة، حيث أُغلقت العديد من المتاجر التي كانت تبيع مواد مثل البقالة، العطور، القرطاسية، والملابس في هذه التجمعات الكبرى للسوريين.

ويشير التجار إلى أنهم يعودون لافتتاح محلاتهم في سوريا قبل رحيل زبائنهم السوريين عن إسطنبول مع نهاية العام الدراسي، ما سيؤدي إلى ركود أعمالهم التي تعتمد بشكل رئيسي على الزبائن السوريين.

لكن هذه الإغلاقات لا تزال في مراحلها الأولى، فلا تزال أسواق مشهورة في إسطنبول تحتفظ بطابعها السوري والعربي، مثل سوق مالطا التاريخي في حي الفاتح وميدان إسنيورت غرب المدينة.

مع ذلك، يبدو أن الاتجاه العام يميل نحو الإغلاق، حيث يستعد الزبائن وأصحاب الأعمال للعودة إلى سوريا في الأشهر المقبلة.

بجانب الوعود الحكومية في سوريا بتحسين الخدمات، خاصة الكهرباء، يبحث اللاجئون عن الاستقرار الذي لم يجدوه في تركيا خلال سنوات لجوئهم.

يعيش حوالي ثلاثة ملايين سوري في تركيا تحت قانون “الحماية المؤقتة”، إلا أن كثيرين يشعرون بعدم الاستقرار مع هذا الوضع، حيث يمكن إلغاؤه في أي وقت من قبل السلطات التركية.

لذلك، يتسارع البعض للعودة إلى سوريا وبناء حياة جديدة حتى قبل تحسن الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والاتصالات.

وفي محل لبيع العطور في إسطنبول، ينتظر وائل العثمان شهر سبتمبر/أيلول القادم للعودة إلى حلب بعد أن يغادر المستأجر منزله هناك.

وفي تصريح لوزير الداخلية التركي علي يرلي كايا قبل أسبوع، ذكر أن حوالي 82 ألف سوري عادوا إلى بلادهم منذ تغيير النظام في 8 ديسمبر/كانون الثاني الماضي، مما يعني أن العدد قد اقترب حالياً من مئة ألف.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى