على الرغم من انخفاض الأسعار… ركود تشهده الأسواق السورية

تعاني الأسواق السورية من حالة ركود حاد تؤثر على مختلف القطاعات، مما أدى إلى إغلاق عدد كبير من الورش والمعامل وحتى بعض المحال التجارية خلال الأشهر الأخيرة، رغم الانخفاض في أسعار معظم المواد.
وأوضح الخبير الاقتصادي أيهم إبراهيم في تصريح لـ”سبوتنيك” أن هناك العديد من العوامل التي تساهم في هذا الركود، أبرزها الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي مؤخراً. إذ قام بحجز السيولة المالية المتاحة لديه عبر مجموعة من القرارات، منها منع البنوك والمصارف العاملة في سوريا من السماح بالإفراج عن الودائع أو تحريك حسابات العملاء خلال ديسمبر من العام الماضي. وعلى الرغم من السماح للعملاء بسحب جزء بسيط من أرصدتهم في يناير، فإن ذلك لم يكن كافياً لاستئناف النشاط التجاري بشكل طبيعي، حيث لم يتمكن التجار من تسديد مدفوعاتهم للتعاملات التجارية.
بالإضافة إلى ذلك، تسببت السياسات النقدية للمصرف المركزي في عدم صرف رواتب آلاف الموظفين والمتقاعدين خلال الشهرين الماضيين، ما أدى إلى نقص كبير في توفر الليرة السورية وضعف القوة الشرائية، حيث تعتمد أغلبية العائلات السورية على تلك الرواتب كمصدر دخل رئيسي.
كما أشار إبراهيم إلى أن السوريين كانوا يعتمدون في السنوات الأخيرة على التحويلات الخارجية من أقاربهم المقيمين في دول الخليج وأوروبا. إلا أن تأخير وصول هذه التحويلات مؤخراً نتيجة للفروق الكبيرة في سعر الصرف بين المصرف المركزي وشركات التحويل، إلى جانب نقص السيولة، زاد من تعقيد الوضع. حيث بلغ سعر الدولار في المصرف المركزي 13,200 ليرة سورية، في حين كان سعره في شركات التحويل 8,000 ليرة، ما دفع العديد من السوريين إلى الامتناع عن إرسال الحوالات المالية.
وفيما يتعلق بأسباب إغلاق الفعاليات التجارية والصناعية، أوضح إبراهيم أن نقص مصادر الطاقة كان أحد أبرز الأسباب، حيث شهدت سوريا تراجعاً في إنتاج الكهرباء، مما أدى إلى زيادة ساعات التقنين وارتفاع تكلفة المشتقات النفطية مثل المازوت الذي بلغ سعره 14,000 ليرة للتر الواحد. هذا الارتفاع في تكاليف الإنتاج دفع العديد من الصناعيين والتجار إلى الإغلاق المؤقت وتسريح العاملين، مما ترك آلاف العائلات دون دخل.
أما بالنسبة للحلول المقترحة لتحريك الأسواق، فقد أكد إبراهيم على ضرورة الإسراع في صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين مع وصول كتلة مالية جديدة من الليرة السورية، مما قد يعيد بعض النشاط التجاري. كما دعا إلى ضرورة إعادة النظر في تسعير المشتقات النفطية المخصصة للمعامل والورش الصناعية لتشجيع العودة إلى العمل، بالإضافة إلى السماح لأصحاب الحسابات البنكية بسحب أموالهم لتمكينهم من ضخ هذه الأموال في العمليات التجارية ودعم الاقتصاد السوري.
سبوتنيك عربي



