خبراء سوريون يجيبون.. لماذا لا تتحرك سوريا ضد توغل إسرائيل في أراضيها؟

قامت إسرائيل مؤخرًا بالانتقال من التوغل داخل الأراضي السورية إلى تثبيت وجودها، مشيرة إلى احتمال البقاء الدائم في المناطق التي سيطرت عليها. في هذا الوقت، لا تزال السلطات السورية تظهر تحفظًا في مواجهة هذا التدخل.
لماذا لا تتحرك سوريا ضد التوغل الإسرائيلي؟ تساءل خبراء سوريون عن عدم تحرك الحكومة السورية لمواجهة التوغل الإسرائيلي داخل أراضيها. القوات الإسرائيلية قامت بإنشاء قواعد عسكرية في منطقة القنيطرة مستفيدة من الأوضاع السياسية والأمنية المتوترة بعد سقوط النظام السوري في 8 ديسمبر 2024. ورغم انسحابها من مبنى المحافظة والقصر العدلي في مدينة السلام بتاريخ 2 فبراير الجاري، فإن إذاعة الجيش الإسرائيلي أعلنت بهدوء أن إسرائيل أقامت منطقة أمنية داخل سوريا، مع بناء تسعة مواقع عسكرية جديدة. وأكدت أنها تنوي البقاء في سوريا طوال عام 2025، كما أشار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارته لجبل الشيخ إلى أن القوات ستظل هناك لفترة غير محددة.
الرد السوري في المقابل، لم تقم السلطات السورية بخطوات كبيرة للرد. فقد شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على ضرورة انسحاب إسرائيل إلى ما وراء المنطقة العازلة وفق اتفاقية عام 1974. وأكد أن سوريا مستعدة لاستقبال قوات الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة فض الاشتباك في المنطقة، بشرط انسحاب القوات الإسرائيلية. وأضاف أن المجتمع الدولي والدول التي زارت دمشق أدانت توغل إسرائيل.
أهداف إسرائيل وفقًا للخبير سمير أبو صالح، فإن لإسرائيل هدفين رئيسيين من استمرار تدخلها في سوريا: الأول هو إحراج الحكومة السورية الجديدة التي نالت تأييدًا محليًا ودوليًا، والثاني هو الاستيلاء على مزيد من الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق الاستراتيجية في جبل الشيخ والمصادر المائية.
ويرى أبو صالح أن هذا التوغل يمثل مصدر قلق وضغط كبير على الحكومة السورية الجديدة التي كانت منشغلة بترتيب أوضاعها الداخلية.
استراتيجية إسرائيل للتوسع كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن خطة إسرائيلية للتوسع داخل الأراضي السورية بعمق يصل إلى 15 كيلومترًا عسكريًا و60 كيلومترًا استخباراتيًا. الهدف من ذلك هو الحفاظ على السيطرة العسكرية ومنع القوات السورية من إطلاق صواريخ على مرتفعات الجولان.
الدبلوماسية السورية المفكر السياسي برهان غليون يرى أن الحل الوحيد المتاح أمام سوريا في هذه المرحلة هو اللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية، بالتعاون مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول العربية والعالمية. الهدف هو تثبيت حقوق سوريا في الجولان والأراضي التي احتلتها إسرائيل حديثًا.
من جهته، أشار الخبير الأمني معن طلاع إلى أن المفاوضات مع إسرائيل مرتبطة باستقرار الدولة السورية وتشكيل حكومة انتقالية. وأكد أنه عندما تحقق سوريا مستوى من الاستقرار والأمن، ستتمكن من إعادة فتح ملفاتها الإقليمية واستخدام أدواتها الدبلوماسية لاستعادة سيادتها.
روسيا اليوم



