اقتصاد

أزمة نقص السيولة في سورية : خبراء يكشفون الأسباب ويطرحون الحلول

تشهد الأسواق السورية أزمة حادة في نقص السيولة، حيث يحرص مصرف سورية المركزي على الاحتفاظ باحتياطيات كبيرة من العملة المحلية لتلبية التزامات الدولة، مثل دفع الرواتب، لكن دون ضخ ما يكفي من الأموال في السوق.
في هذا السياق، قدم عدد من الخبراء الاقتصاديين رؤيتهم حول سبل زيادة المعروض النقدي دون التأثير على استقرار الليرة أو زيادة التضخم.
أسباب الأزمة: تراجع العرض النقدي وارتفاع الطلب
يُرجع العديد من الخبراء نقص السيولة إلى عدة عوامل، أبرزها تراجع العرض النقدي في مقابل زيادة الطلب.
من بين هذه العوامل: انفتاح سورية على العالم وتخفيف العقوبات الغربية، بالإضافة إلى المشكلات الداخلية المتعلقة بتوزيع السيولة.
مشاكل توزيع السيولة والمضاربات في السوق
الخبير الاقتصادي خالد تركاوي أكد أن الأزمة لا تعود إلى نقص السيولة بشكل عام، بل إلى سوء توزيعها من قبل الحكومة، نتيجة لتقليص الإنفاق في عدة مجالات، مثل تسريح الموظفين الوهميين، تقليص ميزانية الجيش والأمن، وتأخير صرف رواتب المتقاعدين. كما أشار إلى أن هناك العديد من المضاربات في السوق حيث يقوم الصرافون والتجار بالاحتفاظ بالليرة، مما يزيد من الأزمة.
الدولرة الجزئية: حل مؤقت أم خطر على الليرة؟
من جهته، يحذر الخبير الاقتصادي يونس الكريم من الاعتماد بشكل مفرط على الدولار في المعاملات الاقتصادية، مشيرًا إلى أنه يمكن أن يكون حلاً مؤقتًا في المدى القريب، لكنه يشكل تهديدًا لليرة السورية على المدى البعيد.
وينصح الكريم بتحديد استخدام الدولار في المعاملات الكبرى فقط، مع فرض استخدام الليرة في التعاملات اليومية لضمان استقرار العملة المحلية.
إصلاح النظام المصرفي: الدفع الإلكتروني كحل فعال
يشير الخبراء إلى أن غياب الدفع الإلكتروني في سورية يمثل أحد أسباب الأزمة، حيث تعتمد معظم المعاملات على النقد، مما يخلق ضغطًا على السيولة.
وقد أكد خالد تركاوي أنه يجب توسيع استخدام الدفع الإلكتروني، من خلال توزيع الرواتب رقمياً وتشجيع فتح الحسابات البنكية، ما سيسهم في تخفيف الضغط على الأموال النقدية.
ضبط سوق الصرافة: مواجهة المضاربات
الانتشار الواسع لشركات الصرافة المرخصة وغير المرخصة يعد من الأسباب الرئيسية لتكدس الأموال بالليرة والعملات الأجنبية.
وأكد تركاوي على ضرورة تشديد الرقابة على هذه الشركات لضمان استقرار السوق ومنع المضاربات التي تؤثر على قيمة الليرة السورية.
الاستثمار كحل لتحريك الاقتصاد
أشار الخبراء إلى أن تشجيع الاستثمارات يمكن أن يكون حلاً مهمًا لإنعاش الاقتصاد وتوفير فرص العمل، مما يعزز حركة السيولة في السوق.
ودعا خالد تركاوي إلى إطلاق مشاريع استثمارية من قبل القطاعين الحكومي والخاص لجذب السيولة وعودة الأموال إلى النظام المصرفي.
B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى