اخبار سريعة

لبنان.. صراع الطوائف يعيق تشكيل الحكومة وسط ضغوط خارجية

يواجه لبنان أزمة سياسية جديدة مع تعثر تشكيل الحكومة المرتقبة في اللحظات الأخيرة، نتيجة استمرار الخلافات حول توزيع الحقائب الوزارية، لا سيما ما يتعلق بتمثيل الطائفة الشيعية.

تفاقمت هذه الأزمة مع توجيه رئيس الوزراء المكلف، نواف سلام، اتهامات غير مباشرة لحزب الله وحركة أمل بفرض شروطهما على التشكيلة الحكومية، وهو ما ينذر بتمديد فترة الفراغ الحكومي في البلاد.

صراع على الحصص الوزارية

الأزمة الحالية تعكس صراعاً سياسياً متأصلاً بين الأحزاب اللبنانية، التي تسعى دوماً لتعزيز مواقعها عبر زيادة حصصها الوزارية. وأشار الباحث السياسي رضوان عقيل في حديثه لبرنامج “التاسعة” على قناة سكاي نيوز عربية إلى أن “تأليف الحكومة في لبنان يعيد نفس السيناريوهات السابقة، حيث تتنافس القوى السياسية على توسيع نفوذها”.

مع اقتراب الانتخابات النيابية، يزداد تمسك الأحزاب بمواقع وزارية مؤثرة، لضمان تعزيز نفوذها السياسي في المستقبل.

معضلة الوزير الشيعي الخامس

أحد العقبات البارزة في تشكيل الحكومة الحالية هو الخلاف حول الوزير الشيعي الخامس. فقد اقترح رئيس مجلس النواب، نبيه بري، اسم عبد الرضا ناصر، بينما تمسك نواف سلام بترشيح لمياء مبيض، ما أدى إلى فشل الاجتماع الأخير في قصر بعبدا.

وحول هذه المسألة، أشار عقيل إلى وجود اتفاق على أن يتم تعيين الوزير بالتوافق بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، لكن تمسك الأطراف بأسماء معينة يعطل التوصل لهذا التوافق.

حزب الله والصراع على النفوذ

يثير موقف حزب الله وحركة أمل نقاشاً واسعاً، حيث يُنظر إليهما كعقبة أمام تشكيل الحكومة الجديدة. ويرى محللون أن الحزب يسعى للحفاظ على موقعه داخل السلطة التنفيذية بعد المواجهات الأخيرة مع إسرائيل، فيما يواجه نواف سلام ضغوطاً دولية، خاصة من الولايات المتحدة، التي تسعى لإبعاد حزب الله عن السلطة.

ورغم هذه الضغوط، يتمسك حزب الله بموقفه ويؤكد أنه شريك أساسي في السلطة ولا يمكن استبعاده، مشدداً على دوره في الدفاع عن لبنان في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

التدخلات الخارجية

كما يشير بعض المراقبين إلى أن التدخلات الغربية والعربية تؤثر في عملية تشكيل الحكومة اللبنانية. وقد ذكر عقيل أن هذه التدخلات لعبت دوراً في انتخاب رئيس الجمهورية وتسمية نواف سلام رئيساً للحكومة، مما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية القرار السياسي في لبنان.

الحلول المطروحة

في ظل استمرار الأزمة، يبرز التساؤل: هل سيتمكن نواف سلام من تشكيل حكومة توافقية، أم أن لبنان سيبقى أسيراً للصراعات السياسية؟. يرى عقيل أن الأزمة قد تكون قابلة للحل في المستقبل القريب، لكنه حذر من أن أي مشروع إصلاحي قد يتعطل إذا استمرت حالة الإقصاء والتجاذب.

وفي النهاية، تظل تشكيلة الحكومة اللبنانية محكومة بحسابات الطوائف والأحزاب، وسط تداخل الضغوط الداخلية والخارجية. فهل سيتمكن نواف سلام من تجاوز هذه العقبات؟ أم أن التوازنات السياسية ستظل عائقاً أمام تحقيق أي تغيير حقيقي؟

سكاي نيوز عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى