الرياض ودمشق.. تحالف جديد يرسم ملامح شرق أوسط مختلف

تدخل سوريا مرحلة جديدة على الصعيدين الداخلي والخارجي، حيث تشهد تحركات دبلوماسية تهدف إلى إعادة تشكيل علاقاتها الإقليمية والدولية.
في أولى زياراته الخارجية، اختار الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع المملكة العربية السعودية، مما يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه الرياض في دعم استقرار سوريا وإعادة دمجها في الصف العربي.
خلال اجتماعه مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، أكدت السعودية دعمها الكامل لسوريا، مشددة على أهمية تحقيق الأمن والاستقرار للشعب السوري. كما تطرق النقاش إلى سبل تحسين الاقتصاد السوري وإعادة إعمار البلاد بعد سنوات من التدهور في ظل النظام السابق.
دور السعودية في دعم سوريا الجديدة
الباحث في العلاقات الدولية سامي المرشد أشار، خلال حديثه لبرنامج التاسعة على “سكاي نيوز عربية”، إلى أن المملكة العربية السعودية، باعتبارها دولة ذات ثقل في المنطقة، تلعب دوراً أساسياً في دعم سوريا بعد سقوط النظام السابق. وأكد أن السعودية لم تتأخر في تقديم الدعم الإنساني والاقتصادي، حيث أرسلت جسرًا جويًا محملًا بأكثر من 350 طنًا من المساعدات الإنسانية.
كما دعت السعودية المجتمع الدولي إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا، وقد استجاب كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جزئيًا لهذا النداء، مما يعكس ثقة المجتمع الدولي في القيادة السورية الجديدة وتطلعاتها نحو الاستقرار.
انعكاسات التغيير السوري على المنطقة
تواجه القيادة السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، أبرزها وجود فصائل مسلحة خارج نطاق الدولة وفلول النظام السابق، إلى جانب قلق بعض الأقليات من التطورات السياسية الجديدة. لكن المرشد أوضح أن هذه العقبات يمكن تجاوزها بدعم من الدول العربية والتعاون الإقليمي. وأضاف أن سوريا تسعى لتبني سياسات اقتصادية جديدة مستوحاة من تجارب دول الخليج، مع التركيز على الانفتاح الاستثماري وفتح الأسواق الحرة.
المصالحة الإقليمية والعلاقة مع روسيا وإيران
من أبرز الملفات العالقة هي علاقة سوريا مع روسيا وإيران، حيث يرى المرشد أن هذه العلاقات تعاني من “جراح عميقة” بسبب دعم هاتين الدولتين للنظام السابق في قمع الشعب السوري. وأكد أن تحسين العلاقات يتطلب تعويضات واحترام متبادل، إلى جانب مطالبة سوريا بتسليم رأس النظام السابق كجزء من عملية المصالحة. كما تسعى السعودية ودول الخليج إلى لعب دور وساطة لتقريب وجهات النظر بين سوريا وروسيا.
رؤية مستقبلية لسوريا الجديدة
الرئيس السوري الانتقالي أكد أن بلاده تعمل على تشكيل حكومة تمثل جميع مكونات الشعب السوري، مع وضع خطة لإنشاء مجلس تشريعي مصغر ولجنة دستورية، بهدف إنهاء المرحلة الانتقالية خلال السنوات المقبلة. وتسعى القيادة السورية كذلك إلى تسهيل عودة اللاجئين، وهو مطلب رئيسي للسعودية ودول الخليج.
مع الدعم الخليجي المستمر، يظل هذا الدعم أحد الركائز الأساسية لإعادة إعمار سوريا، حيث تم تأكيد هذا التوجه في اجتماع خليجي بالكويت، مع توقعات بإصدار بيانات مشتركة من السعودية والإمارات حول مستقبل التعاون مع سوريا.
هل تنجح سوريا في العودة إلى المشهد العربي؟
مع تزايد الدعم السعودي والعربي، تبدو سوريا على أعتاب مرحلة جديدة من الاستقرار والانفتاح. لكن نجاح هذا التحول يعتمد على قدرة القيادة السورية الجديدة في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية، وبناء علاقات قوية تقوم على المصالح المشتركة مع دول الجوار والمجتمع الدولي.
سكاي نيوز عربي



