التجارة السورية من الاستغلال إلى الانفتاح.. غرفة تجارة دمشق تحذر : الأساليب التقليدية للتسويق لم تعد تجدي نفعاً

لم يكن وجه يوسف مكفهرًا كعادته، بل كان مختلفًا في هذا اليوم.
وبعد فترة من الصمت، قال بتفاؤل: “لقد انفكت الأمور، تمكنت من كشف خيط في شبكة تهريب مواد كهربائية من دير الزور إلى دمشق”.
بدت الدهشة واضحة على وجوه الحاضرين، وبدأ يوسف يروي حكايته قائلاً إن أسعار المواد الكهربائية مثل البرادات وشاشات التلفاز والغسالات في دير الزور والمنطقة الشرقية أرخص بما يتراوح بين 40% و50% مقارنة بأسعار دمشق.
الفساد والاستغلال في النظام السابق
تجربة يوسف مع المواد الكهربائية تلخص قصة اقتصاد بأكمله، كان النظام السابق يديره باستغلال تام، حيث كانت الأسعار المرتفعة تشمل كل ما يحتاجه السوريون من مواد يومية، بما في ذلك الزيت الذي تديره مافيات تتحكم بالسوق وتفرض الأسعار.
وكانت الحجة الدائمة للنظام هي “الحصار”، وهي الشماعة التي استخدمت لتبرير ارتفاع أسعار المواد الأساسية والمشتقات النفطية.
سياسة التجويع والاحتكار
كان ما يمارسه النظام السابق هو احتكار واستغلال بشع للموارد والسلع، حيث كان يتحكم في استيراد المواد الأساسية التي يحتاجها الشعب، ما أدى إلى تفاقم الفقر والجوع في العديد من البيوت السورية.
كل سلعة كانت لها جهة تحتكرها، وكان من المستحيل على أي شخص التعاطي معها دون دفع أتاوات للنظام.
الانفتاح العشوائي
اليوم، وبعد سقوط النظام، فتحت البلاد أبوابها دون رقابة صارمة، ما سمح بدخول مواد من مختلف المصادر، بعضها يفتقر إلى معايير السلامة والجودة.
وهذا يطرح مخاوف صحية جدية إذا استمر الحال على ما هو عليه. في حين أن النظام السابق كان يدير الأمور عبر مافيات محددة، اليوم تعيش السوق حالة من الفوضى التي تشبه انفجار مياه محبوسة تم السماح لها بالاندفاع دون تنظيم.
تحذيرات غرفة تجارة دمشق
في اجتماعها الأخير، أكدت غرفة تجارة دمشق على ضرورة تطوير أساليب التسويق لمواكبة السوق المفتوح. وأشارت إلى أن الأساليب التقليدية لم تعد فعالة في ظل التنافسية الشديدة.
لتحقيق النجاح، يجب أن يتمتع المنتج السوري بالقدرة على المنافسة من حيث السعر والجودة، وإلا فإنه يواجه خطر الانهيار.
وقدمت الغرفة مثالًا على ذلك باتفاقية التجارة الحرة مع تركيا.
B2B



