“إمبراطورية بلا قائد”… من الحاكم الفعلي في الولايات المتحدة؟

أفاد موقع “لو ديبلومات” الفرنسي في تقرير له أن القوة الحقيقية في الولايات المتحدة لا تتركز في يد الرئيس وحده، بل تلعب المؤسسات الفيدرالية، خاصة الأجهزة البيروقراطية والأمنية والعسكرية، دورًا كبيرًا في توجيه السياسة الأمريكية.
وأوضح التقرير الذي نُشر في “عربي21″، أن سلطة الولايات المتحدة الإمبريالية لا تقتصر على البيت الأبيض، حتى مع دعم أغلبية الكونغرس، بل تتحكم الإدارة الفيدرالية الواسعة في تحديد مسار البلاد، مما يضمن استمرارية الهيمنة الأمريكية على المستوى الاستراتيجي.
وأشار التقرير إلى أن انتخاب الرئيس يُعتبر محطة مهمة في المسار الإمبريالي الأمريكي، لكنه في الحقيقة لا يحدث تغييرات جذرية في النهج السياسي للبلاد، بل يكون بمثابة تغيير في التمثيل والصورة السياسية. كما أوضح أن تأثير الرئيس على السياسات العامة للولايات المتحدة قد يكون مبالغًا فيه.
وأضاف التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) هي أكبر جهة توظيف في العالم، حيث توظف حوالي ثلاثة ملايين شخص، دون احتساب العاملين السريين أو المتعاقدين مع الوزارة. وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تتألف من 17 وكالة، بما فيها وكالة المخابرات المركزية (CIA)، التي غالبًا ما تختلف في توجهاتها وتتنافس فيما بينها.
كما أورد التقرير أن الشبكة الفيدرالية الأمريكية تضم أكثر من خمسة ملايين موظف، بينهم آلاف المسؤولين الحكوميين والخبراء الفنيين الذين يتحملون مسؤولية إدارة المناطق الجغرافية حول العالم.
وأكد التقرير أنه بغض النظر عن هوية الرئيس أو توجه الأغلبية في الكونغرس، فإن الإدارة الفيدرالية الضخمة تضمن الاستمرارية في السياسة الإمبريالية الأمريكية، خصوصًا من خلال السيطرة على البحار العالمية ومنع التحالفات الجيوسياسية بين ألمانيا وروسيا والصين.
وتناول التقرير أيضًا تأثير التحديات الداخلية على الولايات المتحدة، مثل العجز التجاري الضخم وتدفق المهاجرين، مشيرًا إلى أن هذه العوامل تؤثر على المجتمع الأمريكي وتساهم في خلق شعور بالسخط لدى العرق المهيمن.
في هذا السياق، اعتبر التقرير أن حملة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي ركزت على إعادة التصنيع وتقليص الهجرة، تمثل تعبيرًا عن هذا السخط. ورغم أن ترامب حاول تقليص نفوذ الدولة الفيدرالية، إلا أن الجهاز البيروقراطي كان حاجزًا أمام تنفيذ الكثير من سياساته.
وتناول التقرير تأثير الأحداث الأخيرة، مثل محاولة الانقلاب في 6 يناير 2021، على السياسة الأمريكية، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس جو بايدن واصلت توجهات إدارة أوباما نحو تقليص التدخل الأمريكي في بعض المناطق الاستراتيجية مثل الشرق الأوسط، مع التركيز على مناطق أكثر أهمية مثل أوروبا الشرقية.
في النهاية، خلص التقرير إلى أن التحولات الجيوسياسية الأمريكية تستند إلى استراتيجيات طويلة الأمد يصعب تغييرها، حتى مع تغير الرؤساء أو الأغلبية السياسية في الكونغرس.
عربي 21



