باحث اقتصادي: تحرير سعر الصرف ليس حلّاً .. وعودة قيمة الليرة إلى 2011 غير واقعية

أوضح الباحث الاقتصادي “كرم شعار” أن سياسة التمويل بالعجز كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى فقدان استقرار الليرة السورية، حيث لجأت الحكومة إلى طباعة النقود لتغطية التكاليف التي تجاوزت الإيرادات.
وفي حديثه لـ “سناك سوري”، أوضح “شعار” أن نسبة العجز في الموازنة خلال السنوات الماضية تراوحت ما بين الربع والثلث منذ عام 2012 وحتى الآن. وأشار إلى أن هذه السياسة النقدية التضخمية ساهمت في زيادة الضغوط على قيمة الليرة السورية.
وأشار أيضاً إلى أن هجرة رؤوس الأموال كانت من العوامل الأخرى التي فاقمت الأزمة الاقتصادية، حيث زاد الطلب على الدولار مقابل انخفاض الطلب على الليرة، مما أدى إلى تدهور قيمتها بشكل أكبر. هذا يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد السوري في ظل الظروف الراهنة.
هل تحرير سعر الصرف هو الحل؟
لم يؤيد الخبير الاقتصادي “كرم شعار” فكرة تحرير سعر الصرف بشكل مطلق، مشيراً إلى أنه يرى ضرورة وجود توازن محكم في قيمة العملة. وأوضح أنه يفضل وجود نطاق مرن يسمح بتغيير أسعار الصرف بناءً على قوى العرض والطلب بدلاً من تحريرها بالكامل.
وأكد “شعار” على أهمية دور البنك المركزي في التدخل حال حدوث تقلبات كبيرة في سعر الصرف، مشيراً إلى أنه إذا حدثت تغيرات تزيد أو تقل بنسبة 10% في يوم واحد، فيجب أن يتدخل المركزي على الفور لاستعادة التوازن في السوق. لكنه شدد على أن العودة إلى سعر الصرف الذي كان سائداً في عام 2011 هو أمر غير واقعي.
وأضاف أن الهدف ليس أن تكون الليرة السورية قوية مقارنة بالدولار الأمريكي، لأن قيمة العملة ليست المؤشر الوحيد لقوة الاقتصاد، وأن قوة العملة لا تعكس دائماً قوة الاقتصاد بشكل مباشر.
تحقيق سعر صرف عادل
يرى “شعار” أن الهدف الأساسي هو تحقيق ثبات نسبي في سعر الصرف بحيث يمكن لقطاع الأعمال التخطيط والتنبؤ بشكل أفضل. وشدد على ضرورة أن يكون السعر “منصفًا”، ويعكس القوة الشرائية الحقيقية. وأشار إلى أن السوق السوداء تظهر عندما يكون السعر الذي يحدده البنك المركزي غير عادل.
كما أكد “شعار” أن سياسة “تعدد أسعار الصرف” غير فعالة على المدى الطويل، ويجب التخلص منها لتحقيق استقرار في السوق وحل المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد.
التحديات المعيشية أمام الحكومات القادمة
حكومة تسيير الأعمال لم تخف توجهها نحو “تحرير السوق” وتبني الاقتصاد الحر، مع رفع الدعم كليًا مقابل وعود بزيادة الرواتب بنسبة 400%. لكن رفع الدعم دون وجود شبكات تضامن اجتماعي قوية لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، في بلد يعيش نحو 90% من سكانه تحت خط الفقر، يمثل خطرًا حقيقيًا على حياة المواطنين.
سناك سوري


