الاخبار

“فراغ القوة” في سوريا.. نظرية تُبعث من جديد

بينما يمر الشرق الأوسط بتحولات هائلة من حيث التوازنات الإقليمية والدولية، تظل سوريا محورية في هذا السياق. في عام 1957، كان التوتر في المنطقة مرتفعاً، خاصة بعد العدوان الثلاثي على مصر في 1956، الذي أثار غضباً عارماً في الدول العربية. سوريا، التي كانت في قلب هذا الغضب، كانت محط اهتمام القوى الكبرى التي رأت أن هناك “فراغ قوة” في المنطقة نتيجة للتوترات المحلية والصراع مع الغرب. في ذلك الوقت، كانت الولايات المتحدة قد قررت اتخاذ مواقف استباقية، وهو ما أسفر عن إصدار مبدأ أيزنهاور الذي دفع بقوات تركية إلى الحدود السورية.

اليوم، وبعد مرور أكثر من ستة عقود، تستمر سوريا في لعب دور محوري في مشهد الشرق الأوسط. ولكن في الوقت الذي تحركت فيه إسرائيل لاحتلال أراضٍ سورية في الماضي، تكرر الأمر نفسه اليوم، إلا أن الولايات المتحدة في الوقت الراهن لا تبذل أي جهد لوقف هذا التدخل الإسرائيلي، بل تُعتبر هذه التدخلات جزءاً من السياسات الإقليمية التي تديرها واشنطن بشكل غير مباشر.

مع مرور الزمن، تتغير السياسات، ولكن ما يبقى هو “فراغ القوة” الذي يهدد استقرار المنطقة. سوريا، التي كانت محوراً لهذا الفراغ في الماضي، تستمر في مواجهة التحديات نفسها، حيث تسعى القوى الإقليمية مثل تركيا وإسرائيل وإيران إلى استعادة نفوذها، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.

الشرق الأوسط اليوم في مرحلة انتقالية، تعود فيها دول إقليمية إلى ساحة القيادة، مع طموحات توسعية تتراوح بين المصالح الاقتصادية، العقائد الدينية، والرمزية التاريخية. في هذه المرحلة، يتزايد التنافس على منابع الطاقة والمواقع الاستراتيجية، مما يهدد باستمرار تفاقم الأوضاع في العديد من الدول التي أصبحت “دولاً فاشلة” وسط هذه التحولات.

على الرغم من أن التحولات الجيوسياسية تشير إلى أن المنطقة ستظل في حالة سيولة، إلا أن الفترة المقبلة قد تشهد استمرارًا لمرحلة انتقالية معقدة، حيث تتبدل موازين القوى.

180 بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى