اخبار ساخنة

غيرترود بِيل.. الجاسوسة التي سلّمت العرب للإنجليز

منذ القرن السادس عشر، بسط العثمانيون نفوذهم العسكري والسياسي على منطقة شاسعة امتدت من حدود المغرب إلى حدود إيران، ومن وسط أوروبا إلى بحر قزوين وشمال البحر الأسود. قاموا بحصار فيينا مرتين، لكن القرن الثامن عشر والتاسع عشر شهدا تراجعاً تدريجياً لهذه الإمبراطورية في المناطق الحدودية البحرية.

خلال هذه الفترة، ازدادت سيطرة الروس على شبه جزيرة القرم والقوقاز. وفي البلقان، واجه العثمانيون التطلعات القومية المتصاعدة وعدواناً منسقاً من النمسا وحلفائها. أما في شمال إفريقيا، فتعامل العثمانيون مع التوسع الفرنسي في الجزائر عام 1830، وتونس عام 1881، وكذلك الإيطاليين في ليبيا عام 1911.

وفي مصر، فرض محمد علي باشا سيطرته على الدولة العثمانية، حيث حصل على حكم وراثي لمصر هو وأبناؤه. ومع ذلك، أدت السياسات المالية الفاشلة للخديوي إسماعيل باشا إلى احتلال البريطانيين لمصر عام 1882.

ورغم تدهور الوضع السياسي في الأقاليم العربية، لم يتوقف الأوروبيون عن طموحهم لتقسيم تركة “الرجل المريض” – كما كانوا يصفون الدولة العثمانية.

كانت أعين الأوروبيين تتطلع إلى الخليج العربي، بلاد الشام، والعراق، بل وحتى الأناضول، وخاصة البريطانيين الذين سعوا للحفاظ على مصالحهم في شبه القارة الهندية.

مصطلح “الشرق الأوسط” الذي استخدمه البريطانيون لاحقاً، كان نتيجة لسياسات استعمارية، اعتمدت على خبراء وجواسيس مثل المؤرخة وعالمة الآثار البريطانية غيرترود بيل. درست بيل التاريخ في أكسفورد وسافرت إلى الشرق الأوسط، حيث تعلمت الفارسية والعربية. زارت القدس والأردن ودمشق، وعقدت صداقات مع البدو وشيوخ القبائل، مما أكسبها معرفة عميقة بالمنطقة.

خلال الحرب العالمية الأولى، قدمت بيل تقارير دقيقة للمخابرات البريطانية، وكان لها دور كبير في تخطيط السياسات البريطانية في المنطقة.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى