الاخبار

ما حقيقة تواصل بشار الأسد مع استخبارات بريطانيا بأمر من والده؟

أثارت وثائق متداولة جدلًا حول تورط أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، في علاقة مع الاستخبارات البريطانية قبل زواجهما، فيما شكك مقربون من المجتمع السوري في لندن في صحة هذه الوثائق.

وقدم كريس دويل، مدير مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني (كابو) في لندن، تحليلاً جديدًا لهذه الوثائق، مستندًا إلى خبرته في شؤون الشرق الأوسط وعلاقاته الواسعة بالمجتمع السوري في بريطانيا.

وبحسب صحيفة “النهار” اللبنانية، عبر دويل عن تحفظاته بشأن مصداقية هذه الوثائق، مشيرًا إلى أنه يصعب تصديق أن علي دوبا، رئيس الاستخبارات السورية آنذاك، لم يكن على علم بتواصل بشار الأسد مع البريطانيين، إذا كان هذا قد حدث فعلاً.

وأضاف أن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، المعروف بصرامته، لم يكن ليسمح بحدوث تواصل كهذا دون علمه أو موافقته. ولو تم هذا التواصل بدون موافقته، لكانت ردة فعله قاسية تجاه ابنه بشار وعائلة الأخرس.

وبحسب التقارير المتداولة، يُقال إن بشار التقى بأسماء ووالدتها بالإضافة إلى إليزا ماننغهام-بورل، المسؤولة في الاستخبارات البريطانية، في لقاء استمر ثلاث ساعات عام 1992. وإذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فمن غير المتوقع أن يترك حافظ الأسد الأمر بدون تداعيات، خاصة أن تقريرًا آخر أشار إلى أن أسماء تلقت مساعدة من الاستخبارات البريطانية للحصول على وظيفة في لندن.

اللافت في هذه القضية هو غياب أي عقوبة واضحة من حافظ الأسد تجاه بشار أو عائلة الأخرس، ما يثير الشكوك حول احتمال أن يكون التواصل قد تم بإيعاز من الأسد الأب نفسه.

ويرى دويل أن النظام السوري ربما سعى لاستخدام بشار كقناة غير رسمية للتواصل مع البريطانيين، خاصة في وقت كانت فيه بريطانيا مهتمة بفهم توجهات النظام السوري. وربما كان النظام يرى في هذا التواصل فرصة لإرسال رسائل إلى الغرب عبر بشار الذي لم يكن في ذلك الحين في موقع رسمي داخل السلطة.

أما بخصوص عائلة أسماء الأسد، فقد أشار دويل إلى أنه لم يكن لديه معرفة عميقة بهم، موضحًا أنه التقى أسماء مرة واحدة في دمشق عام 2006، حيث بدت له ودودة، لكنه لاحظ أنها لم تقدم دعمًا ماليًا لمشروع خيري كان يعمل عليه. أما والدها الدكتور فواز الأخرس، فقد وصفه بأنه رجل جاد ورصين، مضيفًا أن الجمعية السورية البريطانية التي أسسها الأخرس عام 2003 كانت تعمل أكثر في خدمة النظام السوري بدلاً من تعزيز العلاقات السورية البريطانية.

في ظل هذه التطورات، تظل التساؤلات قائمة حول طبيعة العلاقة بين بشار الأسد والاستخبارات البريطانية. وعلى الرغم من الشكوك المحيطة بالوثائق المتداولة، يبدو من المنطقي أن حافظ الأسد كان على علم بهذه الاتصالات وربما أقرها ضمن استراتيجياته لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الغرب، حتى وإن كانت بطرق غير مباشرة.

عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى