احتجاجات ضد قرار وزارة التربية.. معلمات ومعلمون مهددون بخسارة وظائفهم

قرار وزارة التربية بإلغاء تحديد مركز العمل شكّل صدمة كبيرة في حياة “شيماء”، التي حُدد لها مركز عملها في دمشق منذ أربع سنوات للانضمام إلى زوجها. اليوم، تجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، إما العودة إلى مكان عملها الأساسي في دير الزور، أو تقديم استقالتها.
تقول شيماء لـ”سناك سوري” إن العودة إلى دير الزور ليست خياراً ممكناً بالنسبة لها بسبب ارتباطها بعائلتها وزوجها الذين يعيشون في دمشق. بالإضافة إلى أن منزلها في دير الزور دُمّر نتيجة الحرب، ولا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة حول موعد إعادة الإعمار لتتمكن من العودة إليه.
الوضع لا يختلف كثيراً بالنسبة للمعلمين القادمين من إدلب، مثل “رشا”، التي انتقلت من إدلب إلى حماة بعد أن خصص لها مركز عمل هناك. رشا تعيش مع زوجها وأطفالها في دمشق، ولا تستطيع العودة إلى إدلب حيث منزلها مدمّر. وتضيف: “رغم اشتياقي لرؤية أهلي وجيراني في إدلب، إلا أنني لا أستطيع العودة إلا في زيارة فقط، لأن حياتي الآن مرتبطة بمكان إقامة زوجي في دمشق”.
اليوم، خرج عشرات المعلمين والمعلمات في اللاذقية للاحتجاج أمام مديرية التربية، مطالبين بإلغاء قرار وزارة التربية بإعادة الموظفين الذين حددت لهم مراكز عمل إلى مديرياتهم الأصلية، حيث يهدد القرار الموظفين الذين لا يلتزمون به باعتبارهم مستقيلين من عملهم.
المحتجون رفعوا لافتات تعبر عن رفضهم للقرار، مؤكدين أن الظروف الحالية، بما في ذلك انعدام الأمن على الطرقات، تجعل من المستحيل تنفيذ القرار. بعض المعلمين تم تعيينهم في مناطق مثل الرقة، والوصول إلى هذه المناطق في الوضع الراهن شبه مستحيل.
“بشرى”، معلمة من جبلة، تقول إنها عُينت في حماة عام 2021 واضطرت لاستئجار منزل مع زميلاتها، ولكن مع ارتفاع الإيجارات وصعوبة التنقل، قد تضطر للاستقالة إن لم يُلغَ القرار، حيث راتبها لا يتجاوز 400 ألف ليرة سورية، ولن يتبقى لها شيء بعد دفع نصفه على المواصلات.
من جهته، حذر “أيمن”، معلم من طرطوس، من أن هذا القرار سيؤدي إلى استقالات جماعية للمعلمين، حيث أن العمل في محافظة أخرى يحتاج إلى راتب لا يقل عن 6 مليون ليرة سورية لتغطية تكاليف السكن والنقل.
اقترح بعض المعلمين حلاً بديلاً يتمثل في فتح باب النقل للمدرسين الراغبين في الانتقال إلى مديريات أخرى، مع استمرارهم في أعمالهم الحالية. هذا الحل سيحافظ على استقرارهم الوظيفي والمعيشي، ويحقق العدالة في النقل دون محسوبيات أو تمييز.
يرى كثيرون أن قرار إلغاء تحديد مراكز العمل سيؤدي إلى فقدان العديد من الموظفين لوظائفهم بسبب ارتفاع تكاليف المواصلات والمعيشة، خاصة وأن أغلب الذين تم تحديد مراكز عملهم هم نساء انضممن إلى أزواجهن في محافظات أخرى.
في ظل نقص الكوادر التعليمية في المدارس السورية، كان يجب أن تكون أولوية وزارة التربية هي تحسين مستوى التعليم ومعالجة هذا النقص بدلاً من اتخاذ قرارات تؤدي إلى تفاقم الأزمة.
سناك سوري



