اخبار سريعة

“دولار البسطات”.. خبير يحذر من تفشي هذه الظاهرة على الاقتصاد

انتشرت محلات وبسطات لتصريف الدولار بشكل واسع وسريع، حتى أصبح تداول العملة الصعبة مهنة لكل من يرغب، مما أدى إلى خلق مشكلات اقتصادية كبيرة بسبب الفوضى الناتجة عن التعامل بالدولار خارج القنوات الرسمية والنظامية بعيداً عن إشراف المصرف المركزي.

وفي حديثه لموقع “الوطن أون لاين”، أشار الدكتور إبراهيم قوشجي، الخبير الاقتصادي وأستاذ مادة الاقتصاد بجامعة حماة، إلى أن بسطات الصرافة أصبحت الوجهة الأساسية للعديد من السوريين لتداول الدولار بعيداً عن المؤسسات المصرفية الرسمية، وهو ما ساهم في انتشار ظاهرة تداول الدولار خارج الإطار النظامي وعدم توجيه تلك الأموال إلى المصرف المركزي، مما يحرم الاقتصاد الوطني من تكوين احتياطي نقدي قوي بالدولار الأمريكي.

وأضاف قوشجي أن وسط هذه الفوضى، تزداد المخاوف من انتشار الدولار المزوّر والدولار الليبي، وهو ما يزيد من زعزعة الثقة بالنظام النقدي المحلي، ويعمق حالة الاضطراب في سوق العملات، حيث يصبح كل دولار مشكوكاً في صحته، ما يخلق تحديات في التعاملات التجارية مع الاقتصادات الخارجية.

وأوضح أن عدم قدرة المصرف المركزي السوري على السيطرة على سعر الصرف، جعل الليرة السورية عرضة للتقلبات الشديدة، وظهرت فروقات كبيرة في أسعار السلع والخدمات بين المناطق، وبين الدفع بالدولار أو بالليرة السورية. على سبيل المثال، يمكن أن يختلف سعر لتر البنزين بأكثر من ألف ليرة عند دفع ثمنه بالليرة مقارنة بالدولار.

وأشار إلى أن سياسة تقييد الليرة السورية دفعت الناس إلى اللجوء للاقتراض وصرف مدخراتهم الدولارية في السوق السوداء بدلاً من استخدامها عبر المصرف المركزي، مما أدى إلى زيادة العرض وارتفاع قيمة الليرة بشكل مؤقت.

واللافت أن البنوك التجارية السورية بقيت خارج نطاق هذه الأزمة، حيث يتركز نشاط التصريف في السوق السوداء، مما يعمق الفجوة بين السوق الرسمية والسوق غير الرسمية. وسيصبح هذا التفاوت أكثر وضوحاً مع الإفراج الجزئي عن السحوبات المصرفية للتجار خلال الأشهر الستة القادمة، حيث سيظل السوق السوداء يتحكم بسعر الصرف، بينما يستمر المصرف المركزي في محاولة التكيف معه.

واختتم قوشجي حديثه بالتأكيد على أنه رغم التحديات المعقدة التي تواجه الاقتصاد السوري، فإن هناك إمكانية للتغلب عليها من خلال إيجاد حلول جذرية تضمن استقرار النظام النقدي، وتعزز دور البنوك التجارية، وتحد من مخاطر تداول الدولار المزوّر. الابتكار والإرادة قد يكونان مفتاح تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى