تقرير يتحدث عن شروط مصر لتطبيع العلاقات مع سوريا الجديدة

أفاد تقرير بأن القاهرة قررت اتباع نهج براغماتي في علاقاتها السياسية مع سوريا، في المرحلة الحالية على الأقل، بعد سقوط نظام بشار الأسد.
ووفقًا لتقرير نشرته “الأهرام ويكلي” التابعة لصحيفة “الأهرام” المصرية، فقد اتخذت مصر موقفًا حذرًا تجاه النظام السياسي الجديد في سوريا، ومن المرجح أن تستمر على هذا النهج في المستقبل القريب. إلا أن مصادر دبلوماسية أوضحت أن القاهرة، على الرغم من هذا الحذر، قد وضعت معايير واضحة لأي تعامل مستقبلي مع هيئة تحرير الشام التي تتولى الحكم في دمشق.
وأشارت المصادر إلى أن مصر قدمت لدمشق مطالب محددة قبل وأثناء مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القمة الوزارية العربية الغربية التي عقدت في الرياض لمناقشة الوضع السوري. وأكدت هذه المطالب على ضرورة امتناع هيئة تحرير الشام عن استضافة أي شخص يُعتبر معاديًا للنظام المصري.
وفي اجتماع الرياض، قال عبد العاطي إن على سوريا أن تتخذ موقفًا صارمًا ضد استضافة الإرهابيين، مشددًا على أن التعاون الإقليمي والدولي يجب أن يركز على دعم سوريا في مكافحة الإرهاب. وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن مصر تعتبر أي عضو في تنظيمات مصنفة كإرهابية ضمن قائمة أعداء الدولة.
كما وضعت مصر شرطًا ثانيًا ينص على أن تمتنع الحكومة الجديدة في دمشق عن الترويج للجماعات الإسلامية، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها القاهرة خطًا أحمر. وأكدت أن ظهور شخصيات من هذه الجماعة على التلفزيون السوري أو تنظيم اجتماعات لهم في سوريا أمر غير مقبول.
أما المطلب الثالث، فيتعلق بضرورة توقف هيئة تحرير الشام عن دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، بما في ذلك حركة حماس. وأوضحت المصادر أن القاهرة لا ترى مبررًا لأي تحركات قد تزيد من تعقيد الوضع في غزة.
فيما يتعلق بتصريحات بعض قادة هيئة تحرير الشام حول عدم رغبتهم في مواجهة إسرائيل، أكدت المصادر أن هذا لا يعني التزامًا بعدم دعم تحركات حماس غير المحسوبة.
وتسعى مصر إلى حماية مصالحها الاستراتيجية الوطنية والإقليمية، وأكدت المصادر أن موقف القاهرة من النظام الجديد في سوريا سيعتمد بشكل كبير على التزام دمشق بهذه المعايير الأمنية.
وبالإضافة إلى ذلك، أوضحت المصادر أن مصر ستظل حذرة في تعاملها مع الحكومة السورية الجديدة بناءً على تقارير أمنية وتحركات النظام تجاه الجيش السوري والخطوات الدبلوماسية التي يتخذها.
وأكدت مصر أنها ستتابع عن كثب موقف النظام السوري تجاه حقوق الأقليات الدينية والسياسية، وأنها لن تتردد في اتخاذ موقف حازم إذا ما تبنت الحكومة السورية الجديدة نهجًا طائفيًا أو استثنت جماعات بعينها من العملية السياسية.
وفي الوقت نفسه، تعمل القاهرة مع عدد من الشخصيات السياسية السورية والإقليمية لتقييم التطورات في سوريا وتأثيرها على الاستقرار في المنطقة، خاصة في غزة، حيث تسعى مصر بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة وبعض الجهات الأوروبية لتحقيق هدنة في النزاع المستمر.
واختتمت المصادر بالقول إن العامل الحاسم في تحديد موقف مصر المستقبلي من سوريا يعتمد على خيارات النظام الجديد في التعامل مع الإسلام السياسي. وأكدت أن مصر تمارس تمييزًا دقيقًا بين الإسلاميين الذين يلتزمون بمؤسسات الدولة وأولئك المرتبطين بجماعات متطرفة.
وفي النهاية، شددت المصادر على أن مصر تحترم إرادة الشعب السوري، طالما أن النظام الجديد يعكس رغبة الأغلبية.
المصدر: الأهرام ويكلي



