الاخبار

حكاية المصافحة ودلالاتها.. ماذا تريد ألمانيا وفرنسا من سوريا؟

وصلت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، برفقة نظيرها الفرنسي جان نويل بارو، إلى دمشق بتفويض من الاتحاد الأوروبي للقاء قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع. لاقت زيارة بيربوك اهتمامًا إعلاميًا واسعًا، حيث تصدرت هي الخبر بدلًا من نجاح المعارضة السورية في الإطاحة بنظام الأسد الذي استمر نصف قرن. ومع ذلك، كانت الضجة الإعلامية تركز على نقاط هامشية بدلاً من الأهداف الحقيقية للزيارة، حيث حاولت أوروبا إرسال رسائل محددة للإدارة السورية الجديدة والعالم.

ظهرت الوزيرة الألمانية بملابس “غير رسمية”، وارتدت قميصًا واقيًا من الرصاص أمام الكاميرات، كما أن ملامحها المتجهمة أثارت انتقادات بين المتابعين. الخطاب الذي ألقته اعتبره البعض استعلائيًا، إذ حاولت فرض وصاية على شعب عانى لعقود من الاستبداد، في وقت يسعى للتعافي من آثار الحروب والدمار.

 

وسائل الإعلام الألمانية والأوروبية، بالإضافة إلى منصات التواصل الاجتماعي، ركزت على مسألة عدم مصافحة بيربوك لأحمد الشرع، واعتبرتها صحيفة “بيلد” الألمانية “فضيحة المصافحة”. جاءت هذه الزيارة ضمن تحركات دبلوماسية نشطة في دمشق بعد هروب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وهدفت لتعزيز استقرار المنطقة ودعم الانتقال السلمي للسلطة في سوريا.

كان من أبرز الزيارات تلك التي جمعت بين أحمد الشرع ووزيري خارجية ألمانيا وفرنسا في قصر الشعب بدمشق، والتي وُصفت بأنها الأولى من نوعها بين الشرع ومسؤولين أوروبيين منذ سقوط النظام. على الرغم من ذلك، تركز الجدل الإعلامي على الأمور الشكلية مثل عدم المصافحة، في حين أظهرت بيربوك تفهمها لهذا التصرف واعتبرت أن المصافحات ليست أمرًا معتادًا في هذه الظروف.

تجاهلت وسائل الإعلام الدولية ظهور الوزيرة وهي ترتدي سترة واقية من الرصاص قبل وصولها إلى دمشق، ما قد يرمز إلى عدم الثقة في استقرار سوريا الجديدة. كما ركزت الصحافة على قائمة المطالب التي جاءت بها الوفود الأوروبية، حيث وُصفت بأنها تحمل شروطًا وإملاءات ترهن الدعم الأوروبي بإصلاحات سياسية معينة.

في مؤتمر صحفي بعد لقائها بالشرع، أعلنت بيربوك أن الدعم الأوروبي لسوريا لن يشمل الهياكل الإسلامية الجديدة، وأكدت أن الاتحاد الأوروبي لن يدعم أي محاولة لأسلمة المجتمع السوري، ما أعاد إلى الأذهان تدخلات القوى الاستعمارية في محاولة لفرض نموذج حكم معين على الشعوب.

أثار هذا الخطاب انتقادات كثيرة، حيث رأى بعض المحللين أن هذه المطالب الأوروبية تعكس محاولة للهيمنة على الإدارة السورية الجديدة وفرض الوصاية عليها.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى