صورة ممزقة لـ “حافظ الأسد” في هذا الحي لأول مرة منذ 5 عقود

في حي المزة جبل 86 الواقع غرب العاصمة دمشق، تظل أسماء المحال التجارية والبقالات وساحاته العامة شاهدة على حقبة الرئيس السوري السابق بشار الأسد ووالده حافظ الأسد. يظهر هذا التأثير في الأماكن البارزة مثل “مطعم الحافظ” الذي يعد من أشهر معالم الحي، وساحات مثل “العرين”، و”الضباط”، و”عروس الجبل”، التي تشير إلى أن المباني المحيطة كانت مساكن لكبار المسؤولين والضباط في أجهزة المخابرات، والذين حكموا بقبضة من حديد لمدة خمسين عاماً قبل فرارهم في الليلة التي شهدت السقوط التاريخي للنظام.
رغم أن هذا الحي تعرض للعديد من الغارات الإسرائيلية، حيث لا تزال آثار القصف واضحة في الأبنية والشوارع، فإن الضباط الذين كانوا يسيطرون على المنطقة فروا مع اقتراب عمليات التحرير في 8 ديسمبر من العام الماضي، حيث ألقوا بزاتهم العسكرية في الشوارع وهربوا إلى مناطقهم الأصلية في الساحل السوري.

يتبع حي المزة 86 إدارياً للعاصمة دمشق، وهو حي عشوائي تم بناؤه بشكل غير منظم بين منطقتي المزة فيلات غربية وأوتوستراد المزة. في الماضي، كانت الأرض أحراشًا زراعية وصخورًا جبلية، استولت عليها وزارة الدفاع وسمحت لعناصر الجيش ببناء منازل دون شروط ملكية رسمية.
سليمان، صاحب محل لبيع الدجاج، وهو من مدينة جبلة الساحلية، يتحدث عن خوفه من الانتقامات قائلاً إن دوريات الأمن تجوب الحي بحثًا عن فلول النظام الذين يرفضون تسليم أسلحتهم. ويشير إلى أن الأسعار كانت مرتفعة للغاية قبل 8 ديسمبر، حيث كان سعر كيلو الفروج 60 ألف ليرة، وطبق البيض 75 ألفًا، مما جعل الحياة صعبة للغاية على السكان.
في الوقت نفسه، مزقت صور بشار الأسد ووالده حافظ الأسد على جنبات الطرق، في حين تنتظر السيارات العسكرية تعليمات التسوية من الإدارة المؤقتة التي فتحت مركزًا في المزة فيلات غربية. أما مرام، الموظفة السابقة في وزارة الدفاع، فتنتظر تعليمات واضحة بخصوص تسوية وضع العاملين في المؤسسات العسكرية.
تاريخيًا، يرجع بناء حي المزة جبل 86 إلى ثمانينات القرن الماضي حين سمح لرفعت الأسد، شقيق الرئيس الأسبق حافظ الأسد، ببناء مقر اللواء 86. ومع مرور السنوات، تم تقسيم الحي إلى منطقتين، مزة مدرسة ومزة خزان، حيث يعود اسماهما إلى مدرسة أولى بنيت في المنطقة وخزان مياه يغذي الأحياء.
حسام، صاحب مكتب عقاري في الحي، يؤكد أن العديد من العقارات استولت عليها الأجهزة الأمنية، وبعضها بيعت عدة مرات بوثائق مزورة، ما يخلق إشكاليات قانونية كبيرة. فيما يقدر عدد سكان الحي حاليًا بنحو 200 ألف نسمة، بعدما كانوا أكثر من 300 ألف قبل سقوط النظام، وغالبيتهم من الساحل السوري.
على طول الشارع الرئيسي بين ساحة “الهدى” وصيدلية “السهلة”، تطالع المارة صور الرئيس الراحل حافظ الأسد ممزقة للمرة الأولى، في حين تبقى آثار صور بشار الأسد على الجدران، شاهدة على فترة حكمه التي استمرت 24 عامًا.
البوابة



