سوريا “الجديدة”.. جدل بشأن منح رتب عسكرية لأجانب

أثار قرار الإدارة السورية الجديدة بمنح رتب عسكرية رفيعة لعدد من المقاتلين الأجانب جدلاً واسعاً بين الخبراء العسكريين، حيث اعتبره البعض غير منطقي في ظل المرحلة الراهنة.
القرار شمل ترقية وزير الدفاع في الحكومة المؤقتة، مرهف أبو قصرة، إلى رتبة لواء، ومنح عدد من المقاتلين الأجانب رتبة عقيد، مما أثار تساؤلات حول أهداف هذه الخطوة ودوافعها.
الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أحمد رحال أوضح في حديث مع “سكاي نيوز عربية” أن هذه الخطوة لا تعتبر ترقية بالمفهوم العسكري المتعارف عليه. وقال: “الترقيات العسكرية عادة تتم وفق تسلسل واضح من رتبة إلى أعلى، ولكن عندما يكون 80% من المستفيدين من هذه الرتب مدنيين، فهذا لا يعد ترقية بل هو منح رتب عسكرية”.
وأضاف رحال أن منح رتب لمقاتلين أجانب يطرح العديد من التساؤلات حول الأسس القانونية والسياسية التي بني عليها هذا القرار، متسائلاً: “ما هي الآلية التي تم اتباعها في اتخاذ هذا القرار؟”.
كما أشار رحال إلى مسألة دور قادة الفصائل المسلحة الذين حصلوا على رتب عسكرية، متسائلاً عن الصفة التي تتيح لهم منح رتب لآخرين، خاصة في حالة أحمد الشرع، قائد “هيئة تحرير الشام” الذي يقود حالياً الإدارة السورية.
وتابع رحال بالإشارة إلى أن هذه القرارات قد تخلق تضارباً في الصلاحيات القيادية، مما يزيد من حالة القلق بين العسكريين.
من جانب آخر، لفت رحال إلى مسألة منح الرتب لمقاتلين أجانب من جنسيات مختلفة، متسائلاً: “هل تم تجنيس هؤلاء المقاتلين؟ وما هي الأسس العسكرية أو السياسية التي تبرر منحهم رتبًا عسكرية في هذا التوقيت؟”.
وأضاف: “هل سنرى هؤلاء المقاتلين يتقلدون مناصب في وزارة الدفاع السورية أو غيرها من المؤسسات العسكرية في المستقبل؟”.
وفيما يتعلق بالتصريحات السابقة لأحمد الشرع، التي أكد فيها أنه “لا يمكن قيادة الدولة بعقلية الفصائل أو الثورة”، اعتبر رحال أن هذا القرار يتناقض مع تلك التصريحات، مشيراً إلى أن منح رتب عسكرية كبيرة في هذه المرحلة الانتقالية قد يؤدي إلى فوضى في القيادة.
وأكد رحال أن سوريا تمتلك عدداً كبيراً من الضباط المنشقين عن الجيش السوري، الذين يمتلكون خبرات تتجاوز 30 عاماً، مشيراً إلى أن ما بين 6 آلاف و8 آلاف ضابط منشق لم يتم الاستفادة منهم حتى الآن.
واختتم رحال تصريحاته بالإشارة إلى أن هذا القرار يعكس حالة من الارتباك في القيادة العسكرية الحالية، ويثير تساؤلات حول مدى جدية الإدارة السورية في بناء مؤسسة عسكرية قادرة على مواجهة التحديات المقبلة.
سكاي نيوز عربية



