اخبار سريعة

مجرمون دون عقاب نتيجة توقف القضاء السوري

“قاتل والدي لا يزال طليقاً دون أي عقاب”، بهذه الكلمات بدأت سمر، وهي مواطنة سورية، حديثها عن مقتل والدها على يد مجرم أُطلق سراحه من سجن عدرا تحت مبرر “الحرية”.

وأوضحت سمر في تصريح لـ”سبوتنيك”، أن والدها، الذي كان يعمل مديراً لمدرسة حكومية في دمشق، كشف عن خلية طلابية تتاجر بالمخدرات داخل المدرسة، ما أدى إلى مقتله طعناً. وأضافت بأسى أن القاتل الذي كان مسجوناً، تم الإفراج عنه، مؤكدة أن دم والدها ذهب هدراً دون تحقيق العدالة.

من جهة أخرى، تسود حالة من الإفلات من العقاب في سوريا نتيجة تعطيل القضاء وفتح السجون المركزية في معظم المحافظات السورية، ما أدى إلى تدمير الأدلة وإطلاق العديد من المجرمين دون محاسبة.

وفي حادثة مشابهة، قال عبد القادر، وهو طبيب أسنان، لـ”سبوتنيك” إنه تعرض لسرقة مبلغ 45 مليون ليرة سورية من منزله في منطقة المزة بدمشق على يد شابين. وأكد أن المجرمين، الذين اعتُقلوا بعد الحادثة، تم إطلاق سراحهم مؤخراً، وقد تلقى منهم تهديدات حال التقدم بشكوى جديدة، رغم أن المبلغ لم يُسترد بعد.

من جانبه، صرح المحامي السوري رامي الخير لـ”سبوتنيك” أن 80% من السجناء المفرج عنهم هم مجرمون خطرون، وليسوا معتقلين سياسيين، محذراً من أن تعطيل القضاء وغياب الأمن الداخلي سيؤدي إلى تصاعد معدلات الجريمة بشكل كبير. وأشار إلى أن دمشق كانت تسجل قبل سقوط النظام نحو 150 جريمة يومياً، في حين شهد ريف دمشق 300 جريمة يومياً، وهو الحال ذاته في باقي المحافظات.

وأضاف الخير أن المشكلة الكبرى تكمن في عدم وجود جهة مختصة يمكن اللجوء إليها عند وقوع الجرائم. ورغم نشر العديد من الأرقام للتواصل المباشر، إلا أن سرعة الاستجابة غير كافية، مؤكداً الحاجة إلى خبراء لضبط الأوضاع الأمنية وحماية المجتمع من الانهيار.

وتطرق المحامي إلى الجرائم الفردية التي تُرتكب حالياً في المناطق النائية، مثل اتهام الأشخاص بالعمل كمخبرين للسلطة السابقة أو بدافع الثأر. كما حذر من أن استمرار إغلاق المؤسسات العامة وعدم صرف رواتب العاملين والمتقاعدين سيؤدي إلى زيادة حالات السرقة وانتشار الفقر.

أما فيما يتعلق بتطبيق القوانين المستندة إلى الشريعة في سوريا، أكد الخير أن القوانين المطبقة في إدلب لا يمكن تنفيذها في باقي المحافظات السورية نظراً للتنوع الاجتماعي، مشدداً على ضرورة إعادة دراسة هذه القوانين وتكييفها مع الواقع القانوني والقضائي في سوريا، الذي يعاني حالياً من انهيار شبه كامل.

وفي ظل هذه التحديات، أصدرت وزارة العدل السورية قراراً باستئناف العمل القضائي والمرافعات اعتباراً من 6 يناير 2025، مع السماح بتنظيم وكالات كاتب العدل والوكالات القضائية، باستثناء الوكالات المتعلقة بالبيع والشراء.

سبوتنيك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى