الاخبار

ما خيارات أنقرة ودمشق وواشنطن في التعامل مع “قسد”؟

رغم الدعوات الغربية المتكررة لتركيا بضرورة التهدئة في سوريا، أعلنت أنقرة تمسكها بمواصلة العمليات العسكرية ضد ما تعتبره تنظيمات إرهابية في سوريا، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

بعد سقوط الرئيس السوري بشار الأسد، تسعى تركيا إلى تقويض نفوذ القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا، ما قد يضعها في مواجهة مع حلفائها الغربيين، وعلى رأسهم واشنطن.

المحلل السياسي التركي، حمزة تيكن، أوضح أنه لا توجد أي اتفاقيات بين أنقرة وقسد، وكل ما يُنشر في وسائل الإعلام عن مفاوضات أو هدنة بين الطرفين غير صحيح، مشيراً إلى استمرار القصف التركي على مناطق شمال شرق سوريا كدليل واضح. وأكد أن هناك توافقاً بين أنقرة ودمشق على أن السيطرة على كامل الأراضي السورية يجب أن تعود للحكومة السورية، ما قد يمهد لعملية عسكرية واسعة النطاق في الشمال الشرقي ضد حزب العمال الكردستاني وقسد.

تيكن وصف هذه التنظيمات بأنها “إرهابية ولا تختلف عن تنظيم داعش”، مشيراً إلى أنها استهدفت المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها. وأضاف أن هناك توافقاً بين أنقرة وواشنطن على ضرورة مواجهة التنظيمات الإرهابية في سوريا.

من جهة أخرى، صرحت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، خلال زيارتها إلى أنقرة، أن أمن الأكراد هو عامل أساسي لضمان مستقبل مستقر وآمن لسوريا. وأكدت بعد اجتماعها مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أن “الأمن، وخصوصاً للأكراد، ضروري لمستقبل حر وآمن لسوريا”، محذرة من مخاطر أي تصعيد ضد القوات الكردية في سوريا.

أنقرة تعتبر قوات سوريا الديمقراطية امتداداً لحزب العمال الكردستاني، الذي يخوض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ الثمانينات. ووفقاً لمصدر في وزارة الدفاع التركية، فإن أنقرة لن تتراجع حتى يتم نزع سلاح المقاتلين الأكراد.

من جانبه، أكد نواف خليل، مدير المركز الكردي للدراسات، أن قوات سوريا الديمقراطية ليست مصنفة كمنظمة إرهابية من أي دولة باستثناء تركيا. وأشار إلى أن واشنطن جددت دعمها لقسد مؤخراً، ولم تُصدر أي تصريحات من قادة الفصائل السورية المعارضة بشأن قوات سوريا الديمقراطية. كما كشف قائد الفصائل المعارضة، أحمد الشرع، عن بدء تواصل بين دمشق وقسد لحل الخلافات بينهما.

خليل أكد على الدور المهم الذي لعبته قسد في محاربة تنظيم داعش في سوريا، بينما أكدت قيادة “سنتكوم” أن الحرب ضد التنظيمات الإرهابية ما زالت مستمرة. وبشأن الاتهامات بوجود مقاتلين من حزب العمال الكردستاني في صفوف قسد، أوضح خليل أن الحزب أكد انسحاب جميع مقاتليه من سوريا، معترفاً بأن هناك تواجد سابق لهم خلال معاركهم ضد داعش.

فيما يتعلق بمصير المناطق التي تسيطر عليها قسد، نفت تركيا التوصل إلى أي اتفاق بشأن وقف إطلاق النار في منبج بين القوات الموالية لتركيا وقسد، التي أعلنت عن استعدادها العسكري لمواجهة أي هجوم تركي. كما أبدت قسد استعدادها لإنشاء منطقة منزوعة السلاح مع تركيا بإشراف أمريكي، في حين دعت دول غربية تركيا للتوقف عن مهاجمة قسد، التي تحارب داعش منذ سنوات.

المحلل السياسي حمزة تيكن أشار إلى أن موقف أنقرة من داعش وقسد وحزب العمال الكردستاني ثابت، إذ تعتبرهم جميعاً تنظيمات إرهابية ارتكبت مجازر بحق المدنيين. أما بشأن موقف واشنطن، فقد رجح لورانس ويلكرسون، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، أن تتخلى الولايات المتحدة عن دعم الأكراد في سوريا إذا توصلت إلى اتفاق مع أردوغان.

وفي ظل الهجوم الخاطف الذي شنه تحالف الفصائل المعارضة بقيادة هيئة تحرير الشام ضد قوات الأسد، بدأت فصائل مدعومة من تركيا عمليات عسكرية موازية ضد القوات الكردية في شمال سوريا، ما تسبب في اشتباكات عنيفة أسفرت عن مقتل المئات خلال أيام قليلة.

وفي مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، تظاهر الآلاف يوم الخميس تأييداً لقوات سوريا الديمقراطية، ورفضاً للتدخل التركي.

الحرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى