على مشارف الفرات.. أكراد سوريا يستعدون لـ”معركة المصير”

رأى الخبراء أن تراجع الدعم الأمريكي لقوات سوريا الديمقراطية في ظل الضغوط التركية قد يضع الأكراد أمام تحدٍّ مصيري للحفاظ على حكمهم الذاتي في شمال وشرق سوريا. ويُعتقد أن التحركات التركية الأخيرة تهدف إلى إنهاء الحكم الذاتي الكردي في المنطقة، في وقت ترفض فيه أنقرة أي مقترحات لوقف إطلاق النار ما لم يتم انسحاب القوات الكردية بشكل كامل.
في المقابل، يرى آخرون أن الحل يكمن في إنشاء دستور جديد يضمن العدالة والمساواة لجميع مكونات الشعب السوري، داعين إلى إنهاء الاحتلال التركي وإطلاق عملية مصالحة وطنية شاملة تضمن الاستقرار والوحدة.
وقالت الباحثة المتخصصة في الشأن الإقليمي والتركي، هدى رزق، إن هناك نقاشًا مستمرًا بين الأكراد والولايات المتحدة بشأن قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، خاصة بعد استيلاء الجيش الوطني السوري على مدينة منبج، ما دفع واشنطن إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين 13 و16 ديسمبر. وأضافت أن الأكراد يسعون لفتح جبهة جديدة في شرق الفرات، وأن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن دخوله إلى مدينة عين العرب (كوباني) تعكس قرارًا تركيًا واضحًا في هذا السياق.
وأشارت رزق إلى أن القيادة الكردية، بقيادة مظلوم عبدي، تسعى لتحقيق تفاهمات مع واشنطن، حيث ترى الولايات المتحدة أن تركيا تسعى لتدمير الحكم الذاتي الكردي في المنطقة. وذكرت أن المقترحات التي طرحها عبدي، مثل نقل قبر سليمان شاه إلى موقعه القديم مقابل وقف إطلاق النار، تم رفضها من قبل تركيا، التي أصرت على انسحاب القوات الكردية بالكامل من مدينة عين العرب.
كما أكدت رزق أن الإدارة الذاتية الكردية حاولت الضغط على الولايات المتحدة من خلال إرسال رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنها لاحظت تراجعًا في الدعم الأمريكي للإدارة الكردية.
من جهته، قال الناشط السياسي الكردي محمد خير أوس، إن التدخلات الخارجية ساهمت في إشعال الفتنة بين الأكراد والعرب، موضحًا أن الانقسام الكردي يعود إلى تدخلات سابقة من النظام السوري، مثل دعم حافظ الأسد لحزب العمال الكردستاني. وأضاف أوس أن الأكراد، الذين عانوا من الظلم على مدار السنوات، يطالبون الآن بدستور جديد يحقق العدالة والمساواة للجميع، مع التأكيد على أهمية نظام لا مركزي اتحادي تحت إشراف أممي، مع ضمان عدم وجود حزب كردي انفصالي.
وأكد أوس ضرورة أن يكون النظام المقبل لا مركزيًا، حيث يضمن لكل مكون في سوريا حقوقه الثقافية والسياسية، مع احترام حقوق الأكراد في ممارسة لغتهم وثقافاتهم. كما شدد على أهمية العلاقات المتبادلة مع تركيا، داعيًا إلى انسحاب تركيا من الأراضي السورية التي احتلتها واستعادة الممتلكات المفقودة. وفي ختام حديثه، أكد أوس أن الدولة السورية المستقبلية يجب أن تكون علمانية وتحترم جميع المعتقدات الدينية، مع ضرورة أن تُسمى “الجمهورية العربية السورية” وتضمن حقوق جميع مكونات الشعب السوري.
إرم نيوز



