إلى أين هرب ماهر الأسد؟

أثار هروب الرئيس المخلوع بشار الأسد في 8 ديسمبر الحالي تساؤلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في سوريا، أبرزها كان حول مصير شقيقه ماهر الأسد، القائد السابق للفرقة الرابعة في الجيش السوري. فقد اختفى معظم قادة الجيش والأجهزة الأمنية بعد دخول الثوار إلى دمشق، ما فتح الباب أمام التكهنات حول الدول التي فر إليها كل من بشار وماهر الأسد.
أعلنت موسكو لاحقًا أنها منحت بشار الأسد وأسرته حق اللجوء الإنساني، لكن مسألة هروب ماهر ظلت محاطة بالغموض، خاصة أن بشار لم يخبر قادة الجيش بخطة هروبه، وفقًا لبعض التقارير الإعلامية.
تداولت وسائل إعلام أنباء تفيد بأن ماهر الأسد هرب إلى العراق برفقة علي مملوك، مدير مكتب الأمن القومي في عهد الأسد. وأشارت التقارير إلى أن ماهر ربما يكون مختبئًا في جبال قنديل الواقعة بين العراق وإيران، تحت حماية قوات حزب العمال الكردستاني.
ومع انتشار هذه الأنباء على مواقع التواصل، نفت وزارة الداخلية العراقية صحة الخبر عبر متحدثها الرسمي العميد مقداد ميري، الذي دعا إلى الحذر في نقل المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية.
ردود الأفعال على منصات التواصل الاجتماعي
على مواقع التواصل، أبدى البعض شكوكهم حول مكان تواجد ماهر الأسد وعلي مملوك، مشيرين إلى احتمال أن يكونا قد هربا إلى جبال قنديل عبر السليمانية. وذهب البعض إلى القول إنهم قد يتحالفون مع قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني لشن “ثورة مضادة”، على غرار تحالف علي عبد الله صالح مع الحوثيين ضد الحكومة اليمنية.
في المقابل، لم يستبعد آخرون أن ماهر الأسد تابع طريقه إلى موسكو، بينما اتجه مملوك إلى لبنان. لكن كل هذه المعلومات ظلت في إطار الشائعات غير المؤكدة.
محللون يعلقون على تقارير التهريب
رأى محللون أن التقارير التي ذكرت أن حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني ساعدا في تهريب ماهر الأسد، ربما تكون جزءًا من استراتيجية للهروب من المساءلة القانونية. فالأنباء تذكر تفاصيل خط سيرهم من بيروت إلى بغداد ثم جبال قنديل، لكن لا يوجد دليل قاطع يؤكد هذه المعلومات.
وفيما يتعلق بالتوقيت، تساءل البعض عن سبب نشر هذه الأنباء الآن، مرجحين أن يكون الهدف هو التهرب من المحاسبة الدولية على الجرائم المرتكبة خلال فترة حكم الأسد.
مستقبل النظام السوري
أعرب عدد من النشطاء عن استغرابهم من نشر هذه الأنباء بهذا الشكل، مشيرين إلى أنه لو كان الهدف تشكيل تنظيم مسلح لاستعادة السلطة، لكان ماهر الأسد أو علي مملوك قد خرجا برسالة تحريضية لمؤيديهم بدلاً من هذه الأخبار الغامضة.
كما أضاف آخرون أن النظام السوري انتهى فعليًا، خاصة بعد أن دمر بشار نفسه القاعدة الشعبية التي كان يعتمد عليها، وأرهقها بالجوع والحروب. ومع تضاؤل الدعم الداخلي، قد تكون قوات سوريا الديمقراطية هي الخيار المتبقي للعب أدوار مستقبلية في سوريا.
تحركات الدول الداعمة
يعتقد البعض أن دولًا مثل روسيا وإيران قد تكون وراء تهريب هؤلاء الشخصيات أو فبركة أخبار هروبهم، لتجنب الصدام مع المجتمع الدولي بشأن الجرائم المرتكبة في سوريا، بما في ذلك عمليات الإعدام الجماعية في سجن صيدنايا.
الجزيرة



