قصة السجين السوري.. هل انخدعت “كلاريسا وارد” أم تعمّدت تزييف الحقيقة؟

في تقرير نشرته “سي إن إن”، وُصف شخص كان قد تم تحريره على يد الثوار السوريين بأنه ضابط مخابرات سابق في النظام السوري المخلوع، ما أثار ضجة كبيرة. ادّعى التقرير، الذي أعدته المراسلة كلاريسا وارد، أن الرجل كان معتقلاً في أحد سجون النظام السوري. غير أن تقارير لاحقة كشفت أن هذا السجين المزعوم لم يكن شخصاً مدنياً كما صوّرته “سي إن إن”، بل كان ضابطاً في المخابرات السورية، مسؤولاً عن قمع وتعذيب السوريين.
هذا الخطأ في التغطية أثار انتقادات لاذعة، حيث اتُّهمت “سي إن إن” بالتضليل وعدم الاعتذار بشكل صريح عن الإضرار بقضية المعتقلين السوريين. في المقابل، لم تُبدِ الشبكة ولا الصحفية ندمًا أو اعتذارًا علنيًا، مما دفع الكثيرين للتشكيك في صدق روايتها. هذه الواقعة ليست الأولى في مسيرة كلاريسا؛ فقد تورطت سابقًا في تقارير مثيرة للجدل، بما في ذلك تقريرها عن هجوم فصائل المقاومة الفلسطينية على الأراضي المحتلة.
علاوة على ذلك، ظهر في التقرير المصوّر تناقضات واضحة؛ فالسجين الذي ادعى أنه قضى شهورًا في الحبس الانفرادي كان يبدو في حالة جيدة، نظيفاً وغير متأثر بالشمس أو التعذيب، مما زاد من الشكوك حول مصداقية الحادثة برمتها. كما أن منصة “تأكد” السورية للتحقق من الأخبار أكدت أن هذا الرجل هو ضابط في النظام، وليس مدنياً بريئاً كما زُعم.
وفي ظل هذه الفضيحة، أصدرت “سي إن إن” بياناً ضعيفاً يبرر موقفها، مدعيةً أنها تعرضت للخداع، وأن الشخص الذي ظهر في الفيديو قدم هوية مزورة. لكن هذا لم يُخفف من الانتقادات التي طالتها، حيث اعتبر البعض أن هذا “الخطأ” كان محاولة متعمدة لصناعة لحظة إعلامية مؤثرة.
وفيما واصلت “سي إن إن” الدفاع عن مراسلتها، باتت التساؤلات تُطرح حول مهنية كلاريسا وارد وأساليبها في تغطية الصراعات، خاصة بعد فضائح أخرى تورطت فيها في تقارير سابقة، مثل واقعة اختبائها من صواريخ مزعومة خلال تغطيتها للحرب على غزة.
يبدو أن مصداقية “سي إن إن” تتعرض لتحديات كبيرة في ظل هذه الأخطاء المتكررة، ما يضع الشبكة ومراسليها تحت المجهر في تغطيتهم للأحداث الدولية.
الجزيرة



