هل تودّع فيروز “صباحات” السوريين؟

يعيش السوريون حالة من الفرح بمناسبة ما وصفوه بـ”اللحظة التاريخية” بعد سماعهم خبر سقوط نظام الأسد بشكل غير متوقع. ومع ذلك، يرافق هذا الفرح العديد من المخاوف والتساؤلات حول مستقبل البلاد، الذي لا يزال مجهولًا في ظل غياب قيادة واضحة أو نظام حكم محدد.
تشكل الجماعات المسلحة، ومعظمها ذات خلفيات إسلامية، مصدر قلق كبير للكثيرين، إذ يخشى البعض من إمكانية أن تسعى هذه الجماعات إلى إقامة “حكم إخواني”، خصوصًا مع ظهور رموز مثل “علم الشهادة” بجانب “علم الاستقلال” في المناسبات الرسمية للقادة الجدد.
ولم يكن العلم هو الإشارة الوحيدة التي أثارت قلق السوريين، بل ما عرضته القنوات الرسمية السورية مع أولى صباحات الحكم الجديد.
السوريون، المعروفون بحبهم العميق للمطربة فيروز، التي لطالما صاحب صوتها صباحات دمشق لعدة عقود، تفاجأوا بغياب صوتها عن الإذاعات والتلفزيون الرسمي لأول مرة. فقد أصبح سماع فيروز عادة يومية لا يمكن للكثيرين البدء بنهارهم دونها، إلا أن هذا الصوت غاب تمامًا منذ سقوط نظام الأسد، مما أضاف شعورًا بالغرابة إلى التغييرات الأخرى في الحياة اليومية.
وفي حدث غير مألوف، استبدل التلفزيون السوري صباحاته المعتادة بـ”أناشيد دينية”، قدمها مجموعة من الرجال الذين بدوا وكأنهم تابعون لـ”الفصائل المسلحة”. تبعهم أطفال يرددون أناشيد دينية بصوت موحد يشبه الأناشيد العسكرية، مما أعطى انطباعًا بأن هذا النمط من الخطاب قد فرض عليهم.
ومع توقف عمل جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية في ظل الوضع الراهن، تظل التساؤلات مفتوحة حول ما سيؤول إليه مستقبل البلاد.
ورغم وعود أحمد الشرع، المعروف بـ”أبو محمد الجولاني”، قائد هيئة تحرير الشام، للشعب السوري، إلا أن الدلائل لا توحي بعودة قريبة لصوت فيروز إلى الأثير.
حتى يأتي صباح جديد يحمل معه عهدًا جديدًا للتلفزيون السوري، ستبقى فيروز، مثل مستقبل سوريا، حاضرة في قلوب الناس وغائبة عن الواقع حتى إشعار آخر.
إرم نيوز



