الاخبار

لماذا قرر جنود الجيش السوري عدم القتال من أجل الأسد؟

المجند السوري فرحان الخولي، البالغ من العمر 23 عامًا، كان في حالة معنوية سيئة ويتقاضى راتبًا ضئيلًا أثناء خدمته في موقع عسكري قرب مدينة إدلب شمال سوريا، التي كانت تحت سيطرة فصائل المعارضة. في موقعه، الذي كان من المفترض أن يضم 9 جنود، بقي فقط ثلاثة، حيث أن بعض الجنود دفعوا رشوة للضباط للهروب من الخدمة، بينما كان أحد الجنود المتبقين غير مؤهل عقليًا لحمل السلاح، حسبما ذكرت وكالة رويترز.

في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تلقى الخولي اتصالًا من قائده خلف خطوط القتال، يخبره أن الهدوء انتهى وأن المعارضة تتقدم نحوهم، وأمره بالبقاء والقتال. لكن الخولي تجاهل الأوامر، وضع هاتفه في وضع الطيران، وارتدى ملابس مدنية وهرب، تاركًا سلاحه. أثناء فراره نحو الجنوب، لاحظ مجموعات أخرى من الجنود يفرون أيضًا رغم الأوامر بالقتال.

تحدثت رويترز مع عدة مصادر، من بينهم منشقون عن الجيش السوري، ضباط كبار، وقادة مجموعات عراقية تعمل مع الجيش السوري، بالإضافة إلى مصدر أمني ومصدر على علم بشؤون حزب الله. هذه المصادر، مع وثائق استخباراتية عثرت عليها رويترز في مكتب عسكري مهجور بدمشق، رسمت صورة عن تآكل قوة الجيش السوري، الذي كان يُخشى سابقًا، بسبب تدهور معنويات الجنود واعتماده الشديد على الحلفاء الأجانب.

منذ 2011، اعتمدت القيادة السورية بشكل كبير على القوات الإيرانية، اللبنانية، والعراقية، التي وفرت أفضل الوحدات القتالية. ومع ذلك، العديد من المستشارين العسكريين الإيرانيين غادروا بعد الضربات الجوية الإسرائيلية على دمشق، كما غادر مقاتلو حزب الله في أكتوبر 2023 للتركيز على الحرب مع إسرائيل.

بحسب مصادر سورية ولبنانية، أصبح مركز القيادة للجيش السوري غير فعال بعد مغادرة الحلفاء، وافتقر الجيش إلى استراتيجية دفاعية واضحة. أثناء الهجوم على حلب، لم تقدم الوحدات العسكرية خطة محددة وطلب منها التصرف بشكل فردي أو التراجع إلى حمص لإعادة التجمع. بعد سقوط حلب دون قتال كبير، كانت حالة الصدمة واضحة بين صفوف الجيش.

في 2020، بلغ عدد الجيش السوري 130 ألف عنصر، وفقًا لتقرير من معهد الدراسات الاستراتيجية الدولية، ولكن الحرب الطويلة أثرت بشكل كبير على بنيته، مما جعله أقرب إلى ميليشيا تركز على الأمن الداخلي. الجنود والضباط كانوا محبطين من الأجور المنخفضة، رغم الانتصارات السابقة، بينما عائلة الأسد ازدادت ثراءً.

أشارت وثيقة حصلت عليها رويترز إلى أن إدارة المخابرات الجوية حذرت الجنود من العقاب إذا لم يقاتلوا، لكن حالات الفرار استمرت بالارتفاع. كما شوهد في العديد من مقاطع الفيديو الجنود وهم يتركون مواقعهم ويغيرون ملابسهم المدنية في الشوارع.

ضابط كبير في الاستخبارات العسكرية أكد أن الإحباط بسبب الأوضاع المعيشية كان يتزايد، إذ كان راتب الجندي لا يتجاوز 40 دولارًا، مما زاد من الاستياء تجاه الأسد حتى بين أنصاره.

وفيما يتعلق بتداعيات الحرب، ذكر عقيد سابق أن الشكاوى من الفساد تعرض أصحابها للاستجواب في محكمة عسكرية، مشيرًا إلى أن الوضع العام كان مرعبًا.

الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى