تهم وصور لا تصدق.. هذا ما وُجد في ثاني أفظع سجون سوريا

بينما كانت العاصمة السورية دمشق تكافح لتداوي جراح أبنائها وتوارى جثامين من خرجوا من سجن صيدنايا المعروف بسمعته السيئة، تفجرت جروح جديدة.
فريق “العربية.نت” و”الحدث.نت” تمكن من الوصول إلى محافظة حمص، تلك المدينة التي أصبحت رمزاً للثورة على مدار 14 عاماً من الحرب. حمص، التي تلقت أشد العقوبات من نظام الأسد، شهدت نهاية المعركة الكبرى أثناء حملة “ردع العدوان”.

وكما هو الحال في دمشق وغيرها من المدن السورية، عانت حمص من أهوال السجون، حيث احتوى سجن “البالونة” على معاناة لا تُنسى. هذا السجن، الذي يُعد ثاني أفظع سجون سوريا، كان يضم نحو 4500 سجين وسجينة، مكتظين في زنازين لا تستوعب أكثر من 113 فرداً في الزنزانة الواحدة.
قبل الثورة، كان السجن مخصصاً للعسكريين والضباط، لكن سرعان ما أصبح محطة أساسية لأي معتقل قبل إرساله إلى سجن صيدنايا سيئ السمعة في ريف دمشق.

وخلال جولة الفريق داخل السجن، تكشفت العديد من القصص المأساوية، بما في ذلك الانتهاكات ضد المنشقين عن الجيش الذين رفضوا الانصياع للأوامر. الزنازين الانفرادية، التي لا تتجاوز مساحتها مترين، كانت بلا ضوء أو تهوية، ما يجعلها مكاناً غير إنساني تماماً.
أما الاتهامات التي وُجهت إلى المعتقلين فقد كانت فظيعة، مثل رفض إطلاق النار على المتظاهرين أو الانتماء إلى “عصابات أشرار”. ووجد الفريق أيضاً آثاراً للحياة اليومية للضباط والعساكر الفارين، من بينها بقايا حبات بطاطا مسلوقة تُركت بعد هروبهم.
الشاب محمد أحمد حسين، الذي عاش في هذا السجن لشهر واحد فقط قبل تحريره خلال عملية “ردع العدوان”، شارك قصته المؤلمة. كان قد انشق عن الجيش ورفض القتال، مما أدى إلى اعتقاله. محمد ذكر أنهم كانوا يحصلون على رغيف خبز صباحاً ومساءً، وأحياناً بطاطا إن لم تُسرق منهم.

ومع اقتراب المعركة الأخيرة في حمص، حاول السجانون إجبار المعتقلين على حمل السلاح للقتال، لكنهم بقوا في السجن حتى تحريرهم.
ويُعرف سجن البالونة، الذي يقع خلف جامعة البعث على طريق دمشق الدولي، بتعذيبه للمعتقلين وسوء التغذية، وفقاً لتوثيقات من اللجنة السورية للتوثيق والشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي سجلت 645 حالة عن سوء المعاملة داخل السجن.
العربية نت



