تفاصيل آخر عرض تركي لدمشق

أفادت مصادر من المعارضة السورية المتواجدة في تركيا لصحيفة “الأخبار” بأن المفاوضات السياسية بدأت مساء السبت، ويقود العراق الدور الرئيسي في الاتصالات. تنتظر تركيا وصول وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لتقييم مدى استعداد الرئيس السوري بشار الأسد للدخول في مفاوضات نحو تسوية سياسية شاملة. ولم تستبعد المصادر وجود دعم ضمني من عدة جهات لشن الهجوم العسكري الواسع. وأوضحت المصادر أن الفصائل المسلحة لم تكن تتوقع ضعف المقاومة من الجيش السوري، ولكن تسارع العملية جاء نتيجة تغييرات في الوضع الميداني، خاصة بعد “انسحاب قوات حزب الله والمستشارين الإيرانيين”، مما أضعف قوة الحكومة.
كما أن روسيا لم تتفاعل كما كان متوقعاً لحماية مصالحها في المنطقة، مما سهل على المعارضة إرسال قوات كبيرة إلى إدلب وحلب، والوصول إلى مشارف حماة.
أشارت المصادر إلى أن القرار اتُخذ بعدم التوغل في مدينة حماة نفسها، بل السيطرة على التلال الاستراتيجية، موضحة أن استمرار التقدم في حماة يعتمد على التطورات السياسية والميدانية، ولكنه منفصل عن العملية التي تدعمها تركيا في منطقة تل رفعت التي تسيطر عليها الفصائل الكردية.
وأضافت المصادر أن هناك خلافات داخل قوى المعارضة حول الخطوات التالية، حيث لا ترغب فصائل “الائتلاف السوري” والمجموعات تحت لواء “الجيش الوطني” في ترك الميدان للفصائل التي يقودها أبو محمد الجولاني. ودعت إلى التمييز بين معركتي “ردع العدوان” و”فجر الحرية”، حيث تختلف الأهداف وآليات التنفيذ.
من جهة أخرى، يعكس الموقف العربي والإقليمي تبايناً واضحاً، حيث دعمت مصر والأردن والإمارات الحكومة السورية، فيما اتخذت قطر موقفاً محايداً، وينتظر الجميع موقف السعودية. أما العراق، فتبنى دور الوسيط، مع اهتمامه بإغلاق الحدود لمنع التسلل من الجانبين. وذكرت المصادر أن المسؤولين الأردنيين حذروا الفصائل السورية المعارضة في درعا من القيام بأي نشاط عسكري ضد الجيش السوري، مؤكدين أن عمان لن تقبل بأي عمل ضد الحكومة السورية.
فيما يتعلق بالموقف التركي، أوضحت المعارضة أن الهجوم لم يكن ليبدأ لولا موافقة تركيا، لكنها لفتت إلى أن هناك اختلافاً في الأهداف بين أنقرة والمعارضة السورية. وأكدت مصادر المعارضة أن تركيا أبلغت الوسطاء العراقيين والإيرانيين والروس أن الأسد يتحمل المسؤولية بسبب رفضه مبادرات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي كان يبحث عن تسوية وضغط على المعارضة لدعم أي اتفاق مع دمشق.
وكشفت المصادر أن تركيا قدمت عبر الوسطاء مقترحاً للحل مع سوريا، يتضمن:
بدء مفاوضات سياسية مباشرة بين الحكومة السورية والمعارضة بهدف تحقيق تغيير سياسي.
التزام تركيا بوضع جدول زمني لانسحاب قواتها من الأراضي السورية.
التنسيق مع الحكومة السورية بشأن الترتيبات الأمنية في المناطق الكردية لضمان عدم تهديد أمن تركيا.
إعادة فرض قوانين الدولة السورية في كافة المناطق، بما فيها التي تسيطر عليها المعارضة، وخاصة القوانين المتعلقة بالمال والتعليم.
فتح مدينة حلب لتكون منطقة صناعية وتجارية حرة، مع تعهد تركيا بإعادة بناء المدينة الصناعية والسعي لإعفائها من العقوبات الأميركية.
وضع برنامج زمني لعملية انتقالية سياسية من خلال حوار جديد في جنيف.
الأخبار



