انسحاب كردي من ريف حلب الشمالي: تركيا تصفّي حساباتها مع «قسد»

انسحب مسلحو الوحدات الكردية التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من مواقعهم في ريف حلب الشمالي، بما في ذلك تل رفعت وعدد من القرى المحيطة بـ “سد الشهباء” بالقرب من مدينتي نبل والزهراء، وذلك تنفيذاً لاتفاق يقضي بانسحابهم وتسليم المناطق للفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، ضمن إطار ما يُعرف بـ “غرفة عمليات معركة فجر الحرية”. بعد هذا الانسحاب، بقي تواجد “قسد” في ريف حلب الشمالي محصوراً في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث قررت الوحدات الكردية الاحتفاظ بمواقعها. ومع ذلك، لم يتضح بعد إذا ما كان هذا القرار قد تم بالتنسيق مع “هيئة تحرير الشام” أو بمثابة تحدٍ لها.
في سياق متصل، نفت “قسد” وجود أي اتفاق للانسحاب من تل رفعت رغم سيطرة الفصائل المسلحة عليها، وتوجهها نحو قرية أحرص. وفي بيان رسمي صدر عن “مجلس شعب عفرين والشهباء” التابع للإدارة الذاتية، تم الإعلان عن قرار الانسحاب الذي بدأ تطبيقه منذ ظهر الإثنين. وجاء في البيان أن هذا القرار اتخذ “لحماية المدنيين وتجنب المجازر التي قد يتعرض لها الأهالي”، مع التأكيد على أن الانسحاب لا يعني التخلي عن النضال من أجل تحرير عفرين، بل يشير إلى تصعيده.
وفي مقاطع فيديو نُشرت عبر منصات إعلامية تابعة لـ “معركة فجر الحرية”، شوهدت عشرات الآليات العسكرية والمدنية وهي تغادر تل رفعت باتجاه مدينة الطبقة، دون أن تواجه اعتراضاً من الفصائل المسلحة. أما في الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، فقد دعت الوحدات الكردية السكان عبر مكبرات الصوت للبقاء في منازلهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأحياء من أي هجمات محتملة.
على الجانب التركي، تسعى أنقرة إلى تنفيذ خطتها بإنشاء “حزام أمني” على طول الحدود الشمالية لسوريا، وتدعم فصائل مسلحة مثل “غصن الزيتون” لتنفيذ العمليات. وبينما تنفي تركيا أي صلة بـ “هيئة تحرير الشام” المصنفة كجماعة إرهابية، تؤكد مصادر ميدانية أن “الهيئة” قدمت ضمانات للأكراد بعدم مهاجمتهم في الشيخ مقصود والأشرفية، مشيرة إلى أن عملياتها تركز على استهداف الجيش السوري والإيرانيين.
وفي المقابل، تسعى روسيا إلى إعاقة المخططات التركية، حيث أرسلت تعزيزات عسكرية إلى مطار صرين ومدينة منبج، في إشارة واضحة لرفضها التحركات التركية في مناطق تخضع لاتفاق “سوتشي” الموقع بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان عام 2019.
الاخبار



