تركيا تدعم حرباً على الأسد بعد رفضه التطبيع بشروطها: الجيش يبدأ ردّه… ويستعيد خان العسل

تتزايد التساؤلات حول خلفية القرار التركي بدعم فتح جبهات قتال ضد الجيش السوري في المناطق الشمالية، خاصة بعد يومين من تهديدات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للقيادة السورية بسبب دعمها لقوى المقاومة، وخصوصاً في لبنان.
ورغم أن تركيا تُصور الأحداث على أنها “مبادرة مستقلة” من فصائل معارضة للنظام السوري، إلا أن تقارير عدة تؤكد أن الهجوم الذي يستهدف السيطرة على حلب يُعدّ ترجمة لرسائل تهديد ضمنية وجهتها تركيا. ذلك يأتي بعد رفض الرئيس بشار الأسد الحوار مع أنقرة إلا بعد انسحاب قواتها من الأراضي السورية. ويبدو أن لهذا الهجوم علاقة بالمصالح الأميركية، في إطار الحرب المستمرة ضد الوجود الروسي والإيراني في سوريا، خصوصاً مع تزايد التقارير حول مشاركة قوات خاصة أوكرانية إلى جانب الفصائل المسلحة في عملياتها ضد الجيش السوري، مبررة ذلك بالتعاون الروسي-الإيراني ضد أوكرانيا في الحرب الدائرة على أراضيها.
في هذا السياق، تواصلت الفصائل المسلحة هجومها العنيف على مواقع الجيش السوري في ريف حلب الغربي وإدلب، ضمن تصعيد كبير في منطقة “خفض التصعيد”. وتمكنت الفصائل من السيطرة على عدة مناطق قرب مدينة حلب والطريق الدولي “M5″ الذي يربط حلب بدمشق. وفي المقابل، استقدم الجيش السوري تعزيزات ضخمة بهدف تأمين المدينة، وبدأ عملية وُصفت بـ”الواسعة”.
وقد استخدمت الفصائل أسلحة ثقيلة ومتوسطة، بما في ذلك السيارات المفخخة والطائرات المسيرة الحديثة، مما دفع الجيش السوري للانسحاب من بعض المناطق لتأمين خطوطه الخلفية. ورغم ذلك، استعاد الجيش السوري السيطرة على بلدة خان العسل الاستراتيجية قرب الطريق الدولي، كما سيطر نارياً على قرى أخرى، وسط قصف جوي ومدفعي مكثف بهدف تسريع استعادة المناطق وتقليص خسائر المسلحين.
وفيما تلتزم تركيا الصمت، أشارت تقارير إعلامية إلى أن الهجوم لا يُعتبر خرقاً لاتفاقية “خفض التصعيد” الموقعة بين روسيا وتركيا عام 2019. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الدور التركي في هذا التصعيد واضح، خصوصاً مع تزامن الهجوم مع وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
التعاون بين الفصائل المسلحة يظهر بوضوح الدور التركي في الهجوم، ويطرح العديد من التساؤلات حول توقيته، إذ تزامن مع جهود فاشلة لفتح قنوات التواصل بين أنقرة ودمشق. وازدادت حدة التوتر بعد الخلافات بين تركيا وروسيا على هامش اجتماع “أستانا” الأخير، حيث اتهمت روسيا أنقرة بممارسة “سياسة احتلالية” عبر رفضها الانسحاب من سوريا.
في ظل هذه المعطيات، تتوقع المصادر الميدانية أن التوتر الحالي قد يؤدي إلى مواجهات عسكرية بين سوريا وتركيا، مشابهة لتلك التي شهدتها إدلب في عام 2020.
الأخبار



