اخبار سريعة

قصر جوليا دومنا في حمص.. تحفة تاريخية تعود لـ1500 عام

تأخذك الأضواء الممزوجة بين الأصفر والبرتقالي والموسيقى الشرقية في قصر جوليا دومنا بمدينة حمص إلى زمنٍ مضى، حيث يتمنى الكثيرون لو عاشوا لحظات من تلك الحقبة.

في مكان يعج بروح التراث الحمصي، يرتكز بناء القصر على العمارة الأبلقية التي تعود إلى حوالي عام 1500م. يبرز فيها التناوب بين الحجر البازلتي الأسود والحجر الكلسي الأبيض، ما يظهر جلياً في الأقواس، الأبواب، وفتحات النوافذ.

أصحاب القصر، الواقع في حي بستان الديوان بحمص القديمة، عملوا على الحفاظ على الطابع المعماري الفريد الذي ورثوه عن الأجيال السابقة، ليبقى شاهداً على ذاكرة امتدت عبر ألف عام.

المهندس المدني ومالك جزء من قصر جوليا، مالك طرابلسي، تحدث لموقع “سناك سوري” عن تاريخ القصر الذي بدأ بناؤه بعد شراء سبعة بيوت عربية قديمة في عام 2004. أعمال الترميم استمرت حتى نهاية عام 2006، حيث تم دمج البيوت القديمة لتصبح وحدة معمارية واحدة تعكس عراقة البيوت الحمصية القديمة.

القصر الذي تم تحويله إلى مطعم وقاعة أفراح، يتميز بفناء داخلي شبيه بالبيوت العربية التقليدية، تتوسطه نافورة مزيّنة بالحجر. تحيط بالفناء قاعات خاصة، بُنيت بطريقة الأقواس القديمة، إلى جانب “ليوان” مزخرف بأعمدة رخامية. كما يحتوي القصر على بار قديم تحت الأرض، يُعتقد أن عمره يعود إلى نفس زمن بناء كنيسة أم الزنار الأثرية القريبة.

ورغم الأضرار التي لحقت بالقصر خلال الحرب، بما في ذلك احتراق أجزاء خشبية وتدمير البلاط، قرر الملاك العودة إلى ترميمه بعد توقف المعارك. استمرت أعمال الترميم لمدة عامين، وتم افتتاح القصر مجدداً في نهاية 2016، ليصبح مكاناً يجمع بين الأصدقاء والسياح في أجواء تحمل عبق التاريخ.

تم تسمية القصر تيمناً بجوليا دومنا، إحدى الشخصيات النسائية البارزة في التاريخ السوري. وُلدت جوليا في حمص عام 160م، وهي ابنة الكاهن الأكبر لإله الشمس “إيل جبل”. تزوجت من القائد العسكري الروماني سبتيموس سيفيروس، ولعبت دوراً مهماً في إدارة الإمبراطورية الرومانية خلال فترة حكم زوجها.

اليوم، يُعد قصر جوليا دومنا وجهة مفضلة للشباب والشابات من مختلف الخلفيات، بالإضافة إلى السائحين العرب والأجانب، حيث يُصبح البار جزءاً أساسياً من الحياة الليلية في المدينة كل خميس.

يُذكر أن العديد من المواقع الأثرية في حمص القديمة تم استثمارها مطلع القرن الحالي، مثل قصر الآغا في بستان الديوان وخان القيصيرية، وهما يخضعان حالياً لعمليات ترميم تمهيداً لعودتهما إلى الخدمة.

سناك سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى