الاخبار

بعد أن لاحقت بوتين ونتانياهو.. كيف أفلتت الحكومة السورية من الجنائية الدولية؟

على مدى السنوات الماضية، لم تتخذ المحكمة الجنائية الدولية أي إجراء بحق أي مسؤول سوري، رغم الاتهامات الموجهة لهم من الغرب بارتكاب أعمال تشكل جر. ائم حر. ب.
فما السر وراء ذلك, وبماذا تختلف الحالة السورية عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت؟.
وكانت الجنائية الدولية قد أصدرت، الخميس، مذكرتي توقيف بحق نتنياهو وغالانت. وفي مارس 2023 اتخذت ذات الإجراء بحق بوتين، بعد مرور 3 أسابيع من الذكرى السنوية الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا.
هذه الإجراءات بحق كل من بوتين سابقا ونتانياهو وغالانت حاليا، “استندت على مخارج قانونية وقضائية تقوم عليها الآلية المتبعة لإحالة أي ملف وقضية إلى الجنائية الدولية”، وفقا لخبراء قانونيين تحدث إليهم موقع “الحرة”.
ما اختصاصها القضائي؟
للمحكمة ولاية على الجرائم المرتكبة في الدول التي وقّعت وصدّقت على نظام روما الأساسي. وحتى الآن توجد 123 دولة طرف فيها، لكن روسيا وإسرائيل وسوريا ليست من بينها.
علاوة على ذلك، يستند اختصاصها القضائي على إحالات مجلس الأمن، حيث يمكن للأخير أن يحيل أية قضية إلى المحكمة، حتى لو لم تكن الدولة المعنية طرفا في نظام روما الأساسي، كما حدث في حالة ليبيا والسودان.
الاختصاص القضائي يذهب بمسار ثالث أيضا، يقوم على “الإحالة الذاتية”، إذ يمكن للدولة نفسها أن تطلب التحقيق في الجرائم المرتكبة على أراضيها أو من قبل مواطنيها.
وأخيرا، يمكن للمدعي العام في المحكمة (كادعاء مستقل) أن يفتح تحقيقا في قضية ما، إذا كانت هناك أدلة كافية على وقوع جرائم تدخل ضمن اختصاصها.
لكي تتمكن الجنائية الدولية من فتح تحقيق في حالة ما، أو وضع ما، أو نزاع مسلح ما، فإنه يتوجب عليها أن تسلك مسارين.
المسار الأول: أن تكون “الدولة موقّعة على نظام روما الأساسي (اتفاقية إنشاء المحكمة الجنائية الدولية)، أو أن تقبل الدولة اختصاص المحكمة، كما حالة أوكرانيا.
المسار الثاني: قرار من مجلس الأمن يحيل الوضع أو الحالة للمحكمة من أجل دراساتها والتصرف بها. وفي حال ثبت وجود جرائم حرب أو ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، تصدر الجنائية الدولية اتهامات ومذكرات توقيف.
وسوريا ليست طرفا في نظام روما ولم توقع عليه، كما لم تقبل بشكل طوعي اختصاص المحكمة.
في المقابل، كانت روسيا والصين قد استخدمتا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قانون ينص على إحالة سوريا إلى محكمة الجنائية الدولية عام 2014.
ويقول حقوقي السوري: “على أساس ما سبق، فشل مجلس الأمن في إصدار إحالة. وفي الوقت ذاته، لم تقبل الحكومة السورية صلاحيات الجنائية الدولية، ولم توقع على نظام روما”.
ماذا عن حالة بوتين ونتانياهو؟
مذكرة الاعتقال التي أصدرتها الجنائية الدولية في 2023 ضد الرئيس الروسي، جاءت نتيجة أوضاع قانونية استثنائية، رغم أن روسيا ليست طرفا في نظام روما الأساسي، وفق الكيلاني.
وأوضح أن القضية “أحيلت من خلال ما يسمى بالولاية القضائية الاستثنائية”.
وتمتلك الجنائية الدولية صلاحية التحقيق في الجر. ائم المرتكبة في أوكرانيا، لأنها سبق أن قدّمت إعلانا رسميا بموجب المادة 12(3) من نظام روما الأساسي، في 2014 و2015.
وبموجب الإعلان، منحت أوكرانيا المحكمة صلاحية النظر في الجر. ائم المرتكبة على أراضيها، حتى لو لم تكن طرفا في نظام روما الأساسي.
وبناءً على ذلك، اكتسبت المحكمة ولاية قضائية على الجر. ائم الدولية المرتكبة في أوكرانيا..
ورغم أن أوكرانيا ليست عضوا، فإن إعلانها قبول اختصاص المحكمة وفقا للمادة الاستثنائية، يعاملها كأنها أعطت إذنا مؤقتا للمحكمة للتحقيق في الجرا. ئم الواقعة على أراضيها.
أما بالنسبة لنتانياهو وغالانت، فتشمل صلاحيات الجنائية الدولية والولاية القانونية للمحكمة، “الجر,. ائم المرتكبة في فلسطين بعد انضمامها كعضو في عام 2015”.
ويقول الكيلاني: “رغم أن إسرائيل ليست طرفا في نظام روما، فإن انضمام فلسطين يعطي الصلاحية للمحكمة للتحقيق واتخاذ الإجراءات كدولة كاملة العضوية”.
وكانت السلطة الفلسطينية قد طلبت من الجنائية الدولية عام 2015، الانضمام والتوقيع على نظام روما. وبعدما بقيت القضية في نطاق الأخذ والرد لسنوات، أصدرت المدعية العامة في المحكمة عام 2020 تحليلها القانوني.
ماذا عن الحالات الأخرى؟
سبق أن أصدرت الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق الرئيس السوداني السابق، عمر حسن البشير، عامي 2009 و2010..
والسودان ليس دولة موقعة على نظام روما، لكن في عام 2005 أصدر مجلس الأمن قرارا ملزما يحيل الحالة هذا البلد لمحكمة الجنايات.
وتعلقت الحالة السودانية حينها على نحو محدد بدارفور، وبعدما توصلت الجنائية الدولية إلى أن ما حصل هناك يندرج ضمن نطاق “الإبـ. .ـادة الجمـ. .ـاعية” أصدرت مذكرة توقيف بحق البشير.
الحرة بتصرف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى