“أوريشنيك” أم صاروخ عابر للقارات؟ روسيا تحيّر الخصوم والخبراء

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت متأخر من مساء الخميس، أن روسيا اختبرت صاروخاً باليستياً فرط صوتي، أطلقته باتجاه هدف في أوكرانيا ليلة الأربعاء. ومع ذلك، تباينت التقارير حول نوع الصاروخ المستخدم، حسبما ذكرت مجلة “نيوزويك” الأميركية.
وخلال تصريح تلفزيوني، أوضح بوتين بعض التفاصيل المتعلقة بالصاروخ المستخدم في الهجوم على مدينة دنيبرو الأوكرانية، نقلاً عن الإعلام الروسي. وأشار إلى أن “إحدى العمليات التي نُفذت تضمنت اختبار نظام صاروخي روسي حديث متوسط المدى، وهو صاروخ باليستي فرط صوتي مزود برأس حربي غير نووي.”
وأضاف بوتين أن هذا النظام، الذي أطلق عليه اسم “أوريشنيك” (شجرة البندق)، قد حقق نجاحاً خلال التجربة، حيث أصاب الهدف بدقة كما هو مخطط له.
وحذّر بوتين من أن روسيا قد تستهدف مواقع عسكرية في أي دولة تزود أوكرانيا بأسلحة تُستخدم ضدها.
وذكر أن إطلاق هذا الصاروخ جاء كرد فعل على “الأعمال العدوانية” من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) تجاه موسكو، مشيراً إلى الهجمات الأوكرانية التي استخدمت صواريخ أميركية وبريطانية بعيدة المدى.
وفقاً للقوات الجوية الأوكرانية، تم إطلاق الصاروخ من منطقة أستراخان جنوب غرب روسيا باتجاه مدينة دنيبرو في وسط أوكرانيا. كما أشارت القوات الأوكرانية إلى أن روسيا أطلقت أيضاً صاروخ “كينجال” الفرط صوتي وسبعة صواريخ كروز من طراز “خا-101”.
تضارب في المعلومات والتحقيقات
لم تؤكد وزارة الدفاع الروسية التقارير التي أشارت إلى أن الهجوم قد يكون تم بصاروخ عابر للقارات. كما رفض كل من الكرملين ووزارة الخارجية الروسية، خلال مؤتمرات صحفية الخميس، تقديم أي تعليقات بشأن استخدام هذا النوع من الصواريخ.
وفي نفس السياق، شكك خبراء في صحة التقارير التي تشير إلى استخدام صاروخ عابر للقارات، مرجحين أن روسيا قد استخدمت صاروخاً باليستياً متوسط المدى. من جانبها، تواصل أوكرانيا تحقيقاتها للتأكد من نوع الصاروخ المستخدم.
كورت فولكر، السفير الأميركي السابق لدى الناتو، أشار إلى أن روسيا ربما تحاول تضخيم تهديداتها النووية من خلال هذه الضربة الصاروخية. في المقابل، أوضح وليام ألبركي، الباحث في مركز “هنري إل. ستيمسون”، أنه من الناحية العسكرية لا يوجد مبرر لاستخدام صاروخ عابر للقارات، نظراً لعدم دقته في مثل هذه العمليات.
الصواريخ العابرة للقارات
تعتبر الصواريخ الباليستية العابرة للقارات من الأسلحة الإستراتيجية، وهي قادرة على قطع مسافات تتجاوز 5500 كيلومتر، كما يمكن تزويدها برؤوس نووية. وتعمل الولايات المتحدة حالياً على تحديث صواريخها العابرة للقارات من طراز “مينيت مان 3” إلى “سنتينل”.
أما الصواريخ التي زعمت أوكرانيا أن روسيا استخدمتها فهي من طراز “آر إس-26” المتنقلة، والتي تُعرف أيضاً باسم “روبيج”. وهذه الصواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية أو تقليدية.
ورغم هذه المزاعم، إلا أن هناك شكوكاً حول ما إذا كان الصاروخ المستخدم في الهجوم هو “آر إس-26” أم أنه كان صاروخاً باليستياً متوسط المدى. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أشار إلى أن خصائص الصاروخ تشير إلى أنه قد يكون صاروخاً عابراً للقارات، إلا أن التحقيقات لا تزال جارية.
أول استخدام قتالي محتمل
لا تزال هناك تفاصيل غامضة حول الهجوم، ولكن إذا ثبت استخدام صاروخ “آر إس-26″، فسيكون هذا أول استخدام قتالي لصاروخ باليستي عابر للقارات برأس حربي تقليدي.
ويشير المحللون إلى أن استخدام صاروخ “روبيج” ليس خياراً عملياً لضرب هدف مثل المنشأة المستهدفة في دنيبرو. ويرى وليام فرير، الباحث في “مجلس الجيوستراتيجيا” ببريطانيا، أن الصاروخ “آر إس-26” صُمم لحمل رؤوس نووية، لكنه لم يُستخدم بهذه الصفة في هذا الهجوم، مضيفاً أن روسيا ربما استخدمته لإرسال رسالة تخويف لداعمي أوكرانيا، وزيادة التوترات بشأن استخدام صواريخ باليستية ذات قدرة نووية.
الجزيرة



