لقاءات سورية-إيرانية مكثفة.. ما الرسائل؟

في الآونة الأخيرة، شهدت دمشق سلسلة من الزيارات المكثفة للمسؤولين الإيرانيين، من أبرزها زيارة علي لاريجاني، المستشار الأعلى لقائد الثورة الإيرانية، ووزير الدفاع العميد عزيز نصير زاده. تأتي هذه التحركات في وقت يتزايد فيه العدوان الإسرائيلي على سوريا، مع تهديدات بتوسيع جبهة الحرب في المنطقة ضد إيران، مما يشير إلى محاولات جبهة المقاومة لتوحيد صفوفها واستعدادها للرد على أي تصعيد إسرائيلي قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة.
وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري اللواء سليم حربا، في تصريحات لموقع “هاشتاغ”، أن هذه الزيارات “تعكس دعم إيران للموقف السوري سياسياً وعسكرياً في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتكرر، والذي يتم تحت ذرائع وحجج واهية.”
تعرض سوريا لضربات إسرائيلية بشكل متكرر، حيث تدعي تل أبيب أن هذه الضربات تستهدف مواقع قوات مدعومة من إيران أو شحنات أسلحة متجهة إلى حزب الله في لبنان. فيما تؤكد دمشق أن هذه الهجمات مرتبطة بدعم إسرائيل للجماعات الإرهابية التي تقاتل الحكومة السورية منذ عام 2011.
علاقات ثابتة لا تتزعزع
ويضيف حربا أن توقيت هذه الزيارات “يعزز من ثبات العلاقات بين سوريا وإيران، خاصة على الصعيدين العسكري والأمني، من خلال تعزيز التدريب والخبرة العسكرية ورفع مستوى الكفاءة في محاربة ما تبقى من الجماعات الإرهابية في الشمال السوري.”
وأشار اللواء حربا إلى أن العلاقات السورية الإيرانية “لا يمكن أن تتأثر برضا أو سخط الولايات المتحدة أو إسرائيل”، موضحاً أن هذه العلاقات “تقوم على مصالح ومبادئ استراتيجية ثابتة بين البلدين، وليست خاضعة لأي تهديدات خارجية، سواء كانت أمريكية أو إسرائيلية.”
احتمالات التصعيد الإسرائيلي
وعن المواضيع التي قد تكون نوقشت خلال هذه الزيارات، رجّح اللواء حربا “من باب التحليل” أن المحادثات تناولت “التطورات السياسية والعسكرية المشتركة بين البلدين، بما في ذلك احتمالات توسيع العدوان الإسرائيلي خارج لبنان، إضافة إلى تقييم الموقف العسكري في فلسطين ولبنان ودعم المقاومات سياسياً.”
ملف التقارب السوري التركي
كما أشار إلى احتمالية تناول موضوع التقارب السوري التركي، مشيراً إلى أن إيران قد تضغط على تركيا لدفع مسار التقارب مع سوريا، خاصة فيما يتعلق بانسحاب القوات التركية من الشمال السوري ووقف دعم الجماعات الإرهابية.
رسائل دعم للمقاومة
من جانبه، أكد اللواء حربا أن هذه اللقاءات تحمل “رسائل دعم واطمئنان” للمقاومة في لبنان وفلسطين، مشيراً إلى أن المقاومة “ما زالت تتمتع بعمق استراتيجي ودعم شعبي وسياسي ثابت.”
أما الرسالة الثانية فهي موجهة لإسرائيل، حيث يشير حربا إلى أن “الاعتداءات الإسرائيلية لن تؤثر على صلابة العلاقات بين سوريا وإيران، سواء على المستويات القانونية أو الأخلاقية.”
وأضاف أن هذه اللقاءات تهدف إلى “تنسيق المواقف في ظل التوترات المتزايدة والعدوان الإسرائيلي المتصاعد، ومع وجود إدارة أمريكية جديدة قد تكون لها استراتيجيات مختلفة تجاه المنطقة.”
هاشتاغ سوريا



