من مطاعم الفلافل إلى صناعة الصابون: زيوت القلي المستعملة تجارة رائجة تهدد صحة السوريين بأمراض خطيرة

مع تسارع ضغوط الحياة اليومية في سوريا، يلجأ العديد من السكان، خصوصاً العازبين، إلى تناول الوجبات السريعة مثل الفلافل وسندويش البطاطا واللحوم والخضروات المقلية لتوفير الوقت والجهد. لكن هذه العادة تخفي مخاطر صحية كبيرة نتيجة استخدام بعض أصحاب المحال زيوت القلي لفترات طويلة أو تكريرها بطرق غير آمنة سعياً لتقليل التكاليف.
الزيوت المحترقة: سموم خفية تهدد الصحة
وفقاً لعبد الرحمن حبزة، أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق، فإن الزيوت التي تُستخدم لفترات طويلة أو تُكرر تحتوي على بقايا محترقة تؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة. وأكد أن هذه الجزيئات المحترقة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، حتى مع محاولات تجديد الزيت بوسائل فيزيائية أو كيميائية.
وأشار حبزة إلى أن بعض أصحاب المحال يلجؤون لاستخدام زيت النخيل، الذي يتميز بكثافة أعلى ونسبة تطاير أقل مقارنة بزيت دوار الشمس، إلا أن طعمه غير مستساغ. وأضاف أن هناك ممارسات خطيرة مثل جمع الزيت المستخدم من مطاعم بيع الفروج أو الفلافل وإخضاعه لعمليات تبييض وتكرير، ما يترك شوائب ضارة تُشكل تهديداً إضافياً للصحة.
الرقابة الصحية ودور الجهات المختصة
من جانبه، أوضح د. قحطان إبراهيم، مدير الشؤون الصحية بدمشق، أن تكرير الزيت وتصفيته وإعادة استخدامه غير قانوني. وبيّن أنه لا يوجد معيار محدد لعدد مرات استخدام الزيت، حيث يعتمد ذلك على المواد التي تُقلى فيه، مثل الطحين الذي يجعل الزيت أسوداً بعد الاستخدام الأول.
كما أكد إبراهيم أن تداول الزيت بين أطراف متعددة يزيد من المشكلة، حيث يبيعه أصحاب محلات الفروج لمحلات الفلافل، ومن ثم يُستخدم في صناعات أخرى مثل الصابون والكريمات. أما زيت النخيل، فهو حالياً قيد الدراسة للسماح باستخدامه في القلي، مع التحذير من جودته المنخفضة.
أضرار صحية خطيرة
استخدام زيوت القلي المكررة أو المُعاد استخدامها يُسبب العديد من الأمراض، أبرزها أمراض القلب والشرايين، إلى جانب مخاطر صحية أخرى تهدد حياة المستهلكين. لذلك، يبقى تعزيز الرقابة الصحية وتوعية الناس بمخاطر هذه الممارسات خطوة أساسية للحد من هذه المشكلة وحماية الصحة العامة.
تشرين



