شرق أوسط مختلف.. 4 تحولات كبرى أمام ترامب في منطقة مختلفة عما تركها في

مع اقتراب الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب من تولي منصبه في 20 يناير/كانون الثاني القادم، تتزايد التساؤلات حول شكل الأوضاع خلال فترته الرئاسية الثانية التي ستمتد لأربع سنوات في البيت الأبيض. يترقب الكثيرون كيف سيتعامل ترامب مع القضايا الداخلية والخارجية، خصوصاً في الشرق الأوسط.
ترامب، الذي يعمل حالياً على تشكيل فريقه الجديد للسياسة الخارجية، سيواجه منطقة الشرق الأوسط بملامح مغايرة تماماً عما كانت عليه خلال ولايته الأولى (2016-2020).
شهدت المنطقة تغيرات كبيرة، خصوصاً بعد عملية “طوفان الأقصى”، حيث أصبحت الإدارة الجمهورية الجديدة مضطرة للتعامل مع تحديات إقليمية متصاعدة. الحروب الإسرائيلية المتوسعة في غزة ولبنان، بالإضافة إلى خطط ضم الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب المواجهات مع إيران، ساهمت في تعقيد المشهد. كما تعطلت جهود التطبيع مع الدول العربية، التي كانت قد بدأت بشكل قوي في نهاية فترة ترامب الأولى.
في فترة ترامب الأولى، تبنى نهجاً داعماً لإسرائيل تمثل في اتفاقيات التطبيع مع عدة دول عربية ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، إلى جانب الاعتراف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان وإيقاف تمويل الأونروا.
في هذا التقرير، نلقي نظرة على كيف تغيّر الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية بعد ولاية ترامب الأولى، وما قد تحمله ولايته الثانية للمنطقة.
1- عملية طوفان الأقصى وتأثيراتها
في تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، وصفت عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بأنها لحظة فاصلة في التاريخ، حيث شنت المقاومة الفلسطينية بقيادة حماس هجوماً مباغتاً من قطاع غزة على المستوطنات الإسرائيلية المجاورة، مصحوباً بإطلاق آلاف الصواريخ. هذا الهجوم غيّر المشهد في الشرق الأوسط، حيث أعادت الولايات المتحدة الانخراط بقوة في دعم إسرائيل، مما خالف توقعات بعض مستشاري الرئيس جو بايدن.
كما أدى الغضب الدولي من الحملة الإسرائيلية التي تسببت في مقتل وتشريد الآلاف إلى إحياء النقاش حول حل الدولتين، وضغطت الإدارة الأمريكية على إسرائيل للقبول به، في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية غير مسبوقة.
2- التصعيد بين إيران وإسرائيل
قبل هجمات حماس، كانت العلاقة بين إسرائيل وإيران قائمة على توازن متوتر. لكن بعد السابع من أكتوبر، بدأ هذا التوازن بالانهيار مع تبادل الضربات الانتقامية بين الطرفين، بما في ذلك هجمات جوية وصاروخية متبادلة. تحول الصراع الخفي إلى مواجهات مباشرة، رغم محاولات السيطرة عليه حتى الآن.
3- الانفراجة بين السعودية وإيران
شهدت العلاقات بين السعودية وإيران تحسناً كبيراً بفضل الوساطة الصينية في مارس/آذار 2023. اتفق الطرفان على استئناف العلاقات الدبلوماسية وعدم مهاجمة بعضهما البعض من خلال وكلاء. كما ظهر هذا التقارب بشكل واضح في الاجتماعات العسكرية الأخيرة بين البلدين، بالإضافة إلى مشاركة إيران في القمة العربية الإسلامية في الرياض لمناقشة العدوان الإسرائيلي.
4- تراجع اتفاقيات التطبيع
في فترة ترامب الأولى، ارتفع عدد الدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل، لكن حروب إسرائيل في غزة ولبنان أضعفت احتمالات تطبيع جديد مع السعودية أو دول أخرى. الدول العربية الآن تطالب بتنازلات كبيرة من إسرائيل، بما في ذلك الالتزام بإقامة دولة فلسطينية، وهي قضية تجد معارضة شديدة داخل إسرائيل.
كيف ينظر ترامب للشرق الأوسط في ولايته الثانية؟
ترامب يرى ضرورة إنهاء إسرائيل لحروبها بسرعة. في تصريحاته الأخيرة، أكد أنه يسعى لتحقيق السلام، لكنه قد يمنح إسرائيل الحرية الكاملة لشن حرب واسعة في غزة ولبنان. بالإضافة إلى ذلك، تشير اختيارات ترامب لفريقه في السياسة الخارجية إلى أنه قد يتبنى نهجاً أكثر دعماً لإسرائيل وتوسيع عملياتها في المنطقة.
أما بالنسبة لإيران، رغم موقف ترامب الصارم، فقد ظهرت إشارات إلى محاولات لتخفيف التوترات، حيث التقى إيلون ماسك، مستشاره المقرب، بمسؤولين إيرانيين لمناقشة هذه القضية.
بهذا، يبدو أن الشرق الأوسط سيشهد مزيداً من التوترات، مع احتمال تصاعد المواجهات بين إسرائيل وإيران، وتراجع فرص التطبيع مع الدول العربية.
الجزيرة



