لخروجه عن طاعتها وانتهاء «صلاحيته» … تركيا تخطط للإطاحة بـ«الجو. لاني»

تخطط أنقرة للإطاحة بأبو محمد الجولاني، زعيم “هيئة تحرير الشام”، الواجهة الحالية لتنظيم جبهة النصرة الإرهابي، بعد تدهور العلاقات بين الطرفين بسبب خروجه عن سيطرة أنقرة، وعدم الحاجة إليه بعد انتهاء دوره.
وفقاً لمصادر متعددة، منها مصادر معارضة مقربة من الميليشيات المدعومة من أنقرة في منطقة إدلب، وأخرى على دراية بما يجري في المنطقة، فإن إزاحة الجولاني من قبل تركيا مسألة وقت فقط. تنتظر أنقرة اختيار البديل المناسب الذي سيقود مناطق سيطرة “تحرير الشام” للخروج من المأزق الذي وضعها فيه الجولاني.
المصادر أوضحت لصحيفة “الوطن” أن الجولاني بات يخشى انقلاباً تدبره أنقرة ضده، بعدما استنفدت مهمته. ورغم محاولات أنقرة الترويج له على المستويين الإقليمي والدولي، إلا أن وضع تنظيمه الإرهابي على قوائم الإرهاب الدولية، بما في ذلك التركية، حال دون نجاح هذه المحاولات. لذلك، لجأ الجولاني إلى التهديد بنسف الاتفاقيات بين أنقرة وموسكو المتعلقة بمنطقة “خفض التصعيد” من خلال التخطيط لشن هجوم على مواقع الجيش السوري والمناطق المدنية، ما دفع تركيا إلى الرد بقوة والضغط لإلغاء هذه العملية.
تمرد الجولاني على أنقرة تجاوز مجرد تعديل حدود “خفض التصعيد” التي تحددت وفق اتفاق موسكو الروسي-التركي في مارس 2020. فقد سعى لتفكيك التركيبة العسكرية للميليشيات المدعومة من تركيا، بما في ذلك “الجيش الوطني السوري”، عبر تقسيم صفوفه واحتلال مناطق استراتيجية مثل عفرين.
بحسب المصادر، تعمل أنقرة حالياً على دعم خصوم الجولاني داخل “تحرير الشام” وتشجيع الميليشيات التابعة لها على الانفصال عن غرفة عمليات “الفتح المبين” التي تقودها الهيئة في إدلب وريف حلب الغربي. ظهر ذلك بوضوح عندما أعلنت “الجبهة الوطنية للتحرير” أنها لن تشارك في العملية العسكرية التي يخطط لها الجولاني ضد الجيش السوري.
تعتقد المصادر أن تركيا تمتلك أوراق ضغط كافية للإطاحة بالجولاني وتنظيمه الإرهابي، وذلك من خلال آلاف الجنود الأتراك المنتشرين في قواعد عسكرية ونقاط مراقبة غير قانونية في منطقة خفض التصعيد، بالإضافة إلى نفوذها القوي على الجماعات المسلحة الأخرى مثل “الحزب الإسلامي التركستاني” والميليشيات التركمانية والإيغورية.
كما أشارت إلى أن الرأي العام في منطقة “خفض التصعيد” يدعم تحركات أنقرة ضد الجولاني، وهو ما يتجلى في المظاهرات اليومية التي تشهدها مناطق إدلب وريف حلب الغربي، حيث يطالب المتظاهرون بإعدامه وحل تنظيمه بسبب تجاوزاته المتكررة ضد المدنيين، بما في ذلك سجن المعارضين والتنكيل بالمتظاهرين.
في ظل هذه التطورات، اتخذ الجولاني إجراءات احترازية، منها تغيير أفراد حراسته الشخصية ورفع حالة التأهب، رداً على تسريبات حول نية أنقرة التخلص منه. كما أمر بتشكيل جهاز استخباراتي جديد يهدف إلى متابعة موقف تركيا منه ومراقبة تحركاتها على الأرض لتنفيذ أي خطة تهدف إلى إطاحته.
وأفادت المصادر أن الاستخبارات التركية أرسلت تحذيرات لقيادات “الجيش الوطني” في ريف حلب، بأن أي تعاون مع الجولاني سيواجه بعقوبات صارمة، في خطوة تهدف إلى منع تشكيل تحالفات بين “الجبهة الشامية” وزعيم النصرة ضد قوات أردوغان.
الوطن



