العلاقات السورية التركية.. العراق يتدخل وروسيا تعلق

في عام 2011، شهدت القيادة التركية تغييراً كبيراً في موقفها تجاه سوريا. وفي سبتمبر من نفس العام، أعلن أحمد داود أوغلو، وزير الخارجية التركي آنذاك، تعليق جميع الاتفاقيات التجارية وغيرها مع سوريا. ومنذ ذلك الحين، تبنت تركيا نهجًا يهدف للإطاحة بالقيادة السورية، حيث دعمت الفصائل المسلحة المعارضة للحكومة السورية.
ولكن مع تغير الأوضاع على الأرض لصالح القوات السورية، وظهور تهديد النفوذ الكردي المتزايد في شمال شرق سوريا، بدأت تركيا في مراجعة سياستها تجاه سوريا بدءاً من عام 2016. ومن أجل منع إنشاء كيان كردي على طول حدودها، نفذت تركيا عدة عمليات عسكرية كبيرة في الشمال السوري، حيث تنتشر قواتها حالياً في مناطق مثل إدلب وعفرين ومدينة الباب، وأيضاً في المنطقة الفاصلة بين تل أبيض ورأس العين.
أنقرة تبرر وجودها العسكري بحماية المعارضة ومكافحة حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة. وفي الأعوام الأخيرة، ظهرت إشارات من الجانب التركي تدل على استعدادهم للتفاوض مع دمشق، مما أدى إلى بدء عملية تطبيع للعلاقات بين الجانبين. وفي عام 2022، تم عقد أول لقاء رسمي بين ممثلين من سوريا وتركيا منذ عشر سنوات، أعقبه اجتماع آخر في موسكو ضم وزراء دفاع ورؤساء استخبارات من الطرفين.
وفي عام 2023، عُقد اجتماع آخر في روسيا على مستوى وزراء الخارجية، حيث تحاول موسكو من خلال هذه المحادثات تعزيز علاقات تركيا وسوريا وكسر العزلة الإقليمية التي تعاني منها سوريا. وبحلول صيف 2024، كشف الرئيس التركي أن وزير خارجيته، هاكان فيدان، يعمل على خطة لتطبيع العلاقات بين البلدين. من جانبها، طالبت سوريا بأن يستند التطبيع إلى العودة للوضع الذي كان قائماً قبل عام 2011، فيما أعرب الرئيس السوري بشار الأسد عن استعداده للقاء نظيره التركي إذا كان ذلك يخدم المصالح الوطنية السورية.
لكن التحديات ما زالت قائمة، حيث يشير الخبير السياسي السوري عمر رحمون إلى أن هناك أطرافًا داخل تركيا تفضل الحفاظ على السيطرة العسكرية على شمال سوريا، مثل وزير الدفاع يشار غولر ورئيس المخابرات إبراهيم قالين. ومع ذلك، في يوليو 2024، أشار الرئيس أردوغان إلى إمكانية اتخاذ “خطوات إضافية” لتحقيق السلام في سوريا، مع احتمال دعوة بشار الأسد وفلاديمير بوتين إلى اجتماع ثلاثي لدفع عملية التطبيع قدماً.
من جهة أخرى، يشير الخبير السوري محمد نادر العامري إلى أن تطبيع العلاقات يتطلب خطوات من تركيا مثل وقف دعم الجماعات المعارضة وبدء سحب القوات التركية من سوريا. وفي أغسطس 2024، أعلن مسؤول روسي عن إنشاء قاعدة عسكرية مشتركة روسية-سورية في عين العرب لدعم مراقبة وقف إطلاق النار. ورحبت تركيا بهذه الخطوة، معتبرةً أنها تُضعف نفوذ قوات سوريا الديمقراطية.
في ختام التقرير، أشار نادر العامري إلى أن التطبيع بين تركيا وسوريا قد يدفع الولايات المتحدة لسحب قواتها من سوريا، وهو ما قد يساهم في تحريك العملية السياسية وتحسين الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد.



