لماذا أربع فرق عسكرية إسرائيلية في الشمال؟

تتوالى كمائن قوات “الرضوان” على امتداد قرى الحافة في جنوب لبنان، لتُظهر صعوبة الوضع أمام الجيش الإسرائيلي الذي أدخل فرقة رابعة للقتال. من الكمين الذي وقع في منطقة اللبونة، حيث أُحرقت الدبابات الإسرائيلية مباشرة عبر بث قناة الميادين، إلى تدمير قوات النخبة الإسرائيلية “إيغوز” قرب عديسة وكفر كلا، ووصولاً إلى محاولة فاشلة لرفع العلم الإسرائيلي قرب مارون الراس، وهو ما أسفر عن مقتل 37 جندياً وإصابة 200 آخرين.
الخسائر المتلاحقة أرهقت وحدة إنقاذ الطيران الإسرائيلية “669”، التي نفذت عشرات عمليات النقل الجوي لإجلاء الجرحى إلى مشافي شمال إسرائيل مثل صفد، نهاريا، حيفا، ثم إلى مشافي القدس وتل أبيب. ومع ذلك، أعلنت الفرق العسكرية الثلاث التي تشارك في القتال عجزها عن تحقيق أي تقدم يُذكر على الأرض رغم استنزاف قرى الحافة بمئات الشهداء على مدار عام.
دخلت الفرقة 146، وهي أول فرقة احتياطية إسرائيلية، إلى الهجوم البري، وتعرف باسم “وحدة يفتاح”، وهي متخصصة في العمليات المدرعة والقتال البري. هذه الفرقة، التي تضم العديد من الدبابات والمدرعات الثقيلة، كانت قد شاركت في حرب 1973 على جبهة الجولان. قبل ثلاثة أشهر، تعرض مقر قيادتها لهجوم من حزب الله باستخدام طائرات مسيرة.
أما الفرقة 91، التي تعرف بـ”فرقة الجليل”، فقد انضمت للهجوم البري مؤخراً وتضم تشكيلات عسكرية متنوعة، أبرزها اللواء 300 واللواء 8 المدرع. الفرقة 36، التي تُعرف بـ”تشكيل البركان”، كانت تتمركز منذ بداية عام 2024 على الحدود اللبنانية، وهي أكبر التشكيلات المدرعة في الجيش الإسرائيلي، وتضم أربعة ألوية أساسية.
على الجبهة الشمالية، تعمل الفرقة 98، التي تقود العملية البرية، وتُعرف باسم “تشكيل النار”. هذه الفرقة، المتخصصة في العمليات المعقدة، شاركت في اجتياح لبنان عام 1982 وحرب 2006.
إسرائيل حشدت هذه الفرق الأربعة لشن هجوم بري واسع على لبنان بعد فشل القوات الخاصة في تحقيق تقدم. ورغم القوة النارية الكبيرة التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، فإنه يفتقد إلى استراتيجية واضحة على الأرض، إذ يتمحور الجهد العسكري حول رفع العلم الإسرائيلي والتقاط الصور الدعائية.
محاولات التوغل الإسرائيلية راوحت مكانها، حيث نجحت المقاومة في تفكيك الهجمات الإسرائيلية إلى ثلاثة أجزاء عبر استخدام العبوات الناسفة وحقول الألغام لعزل القوات المتقدمة، ومن ثم تدمير فرق الإنقاذ بصواريخ “بركان” التي أشعلت النيران في مناطق الهجوم.
تكبّد الجيش الإسرائيلي 20 قتيلاً وجريحاً في محاولة فاشلة للسيطرة على بلدتي مارون الراس ويارون، ما أدى إلى استدعاء الفرقة الثالثة والرابعة. وفي حال تعرضت هذه الفرق لضغوط سياسية إضافية لتنفيذ هجوم أوسع، فإن حزب الله قد يستغل الفرصة لسحق الوحدات المدرعة الإسرائيلية، محولاً الانتصارات الإعلامية لإسرائيل إلى هزيمة عسكرية فادحة.
تزامن هجوم حزب الله على مدينة حيفا بإطلاق نحو 120 صاروخاً مع كلمة نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، ما وضع ضغوطاً إضافية على القيادة السياسية الإسرائيلية، ودفع الجيش نحو اتخاذ خطوات غير مدروسة.
الميادين



