وسط انشغال حلفائه.. هل تفتح المعارضة جبهات القتال مع الجيش السوري؟

تتوالى الأنباء حول عملية عسكرية مرتقبة لفصائل المعارضة السورية في شمال غرب البلاد ضد الجيش السوري، بالتزامن مع حالة الانشغال التي تعيشها المنطقة وحلفاء سوريا بالحرب الإسرائيلية على لبنان، التي ترافقت مع تكثيف إسرائيلي غير مسبوق للغارات الجوية على الأراضي السورية.
وبين النفي والتأكيد المتداول في المنصات المحلية، يبدو أن الحذر والترقب للتطورات المتسارعة في المنطقة هو العنصر السائد على المشهد في شمال سوريا المكتظ بملايين النازحين، الذين اضطروا إلى النزوح إلى المناطق الخاضعة تحت نفوذ المعارضة.
وبعد قيام جيش الاحتلال بنشر دبابات وآليات عسكرية بمحاذاة بلدة حضر بريف القنيطرة، استهدف بقذائف الدبابات الطريق الواصل بين بلدتي بريقة وبير عجم قرب الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ولفت المرصد، في تقرير، إلى أن هيئة تحرير الشام التي يتزعمها أبو محمد الجو. لاني، تسعى إلى استغلال التوترات الحالية لاغتنام الفرصة عندما ستنشغل الجيش السوري في حال فتح الاحتلال الجبهة السورية، وذلك بهدف الانقضاض على تلك المناطق والسيطرة عليها.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن الهيئة تقوم بتحضيرات مكثفة في مناطق ريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي وريف حماة الغربي وريف إدلب الجنوبي والشرقي.
وتشمل الأهداف الاستراتيجية لهذه العملية المحتملة، وفقا للمرصد، السيطرة على الطريق الدولي “M5” الذي يربط بين دمشق وحلب.
وتشمل كذلك تأمين القرى والبلدات المحيطة بالمناطق المستهدفة، من خلال شن هجمات برية وقصف مكثف باستخدام راجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة “الانتحارية” ضد قوات الجيش السوري.
و”هذه ليست المرة الأولى التي يتم الإعلان بها عن الاستعداد لمعركة مع الجيش السوري، فقد سبقها في العديد من المرات الحديث عن أمر كهذا، أو حديث عن معركة لإعادة السيطرة على حلب بشكل أساسي”، بحسب مدير قسم التحليل السياسي في مركز حرمون للدراسات المعاصرة، سمير العبد الله.
وأوضح العبد الله في حديثه لـ”عربي21″، أن “الجديد في هذه المرة في التصعيد بين إسرائيل والحزب وإيران، والذي تعتبره بعض الفصائل حالة ضعف للحكومة السورية عليها أن تشتغلها للحصول على مكاسب على الأرض”.
من جهته، أشار الخبير العسكري العقيد أحمد حمادة، إلى أن “التجهيزات العسكرية لكل الجيوش والقوى يجب أن تكون مستمرة”، موضحا أن “هذه الاستمرارية في التدريب وفي التجهيز وفي التحصين لا تعني أن المعركة قادمة بعد اليوم أو غدا”.
وأضاف في حديثه لـ”عربي21″ حول دلالات التحركات العسكرية في الشمال، أن “المعارك لا تحتاج فقط إلى القرار العسكري، فهناك قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية”.
وشدد، على أن “المنطقة محكومة اليوم بتوافقات دولية وإقليمية، ولا أحد يستطيع أن يغير في هذه الخطوط بالشكل الذي يتم تداوله”.
موقف الجانب التركي
وتعد تركيا الداعم الأول لفصائل المعارضة العاملة في مناطق شمال غرب سوريا، وهو ما تسبب في أوقات سابقة بعرقلة المساعي التركية الرامية لإعادة تطبيع العلاقات مع الحكومة السورية، التي تشترط وقف دعم المعارضة وانسحاب القوات التركية من الأراضي السورية.
وعلى وقع التطورات المتسارعة، أجرى قادة عسكريون أتراك زيارة إلى شمال سوريا الأسبوع الماضي، حيث أجروا مراجعات ميدانية وتفقدوا إحدى القواعد العسكرية التركية في المناطق التي تعرفها بمنطقة عمليات “غصن الزيتون”، بحسب بيان لوزارة الدفاع التركية.
وشدد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال إفادة صحفية، على أن “القوات المسلحة قادرة على مواجهة جميع التهديدات لتركيا عبر حدودها”.
وأوضح أن الجيش التركي: “يتابع من كثب جميع التطورات في المنطقة بعد التوتر الإسرائيلي الإيراني الأخير وتصعيد إسرائيل اعتداءاتها في لبنان وسوريا”، حسب تعبيره.
في السياق، أوضح العبد الله أنه “من غير المتوقع أن يكون هناك أي حراك في المنطقة دون موافقة ضمنية تركية، لأن القيام بعملية عسكرية دون موافقة أو دعم تركي قد يحرك خطوط الصراع الشبه الثابتة منذ عام 2020”.
وأضاف أن “أي تحرك يتطلب أن يكون هناك موقف تركي واضح منه”، مشيرا إلى أنه في حال حدث ذلك دون الموافقة التركية “فقد ينعكس سلبيا على الفصيل الذي يقوم به، وخاصة أن كثير من الفصائل لن تتحرك لدعم أي حراك بدون أوامر تركية”.
أما الباحث في مركز “جسور” للدراسات، رشيد حوران، فيرى أن فصائل المعارضة “تسعى لنيل الاعتراف الدولي” بشأن العملية العسكرية المحتملة.
ويوضح في حديثه لـ”عربي21″، أن “دخول قادة الجيش التركي مؤخرا، كان يهدف للاطلاع على ما تحضر له الفصائل، وإمكانية تقديم تركيا الدعم الدولي للفصائل في هذه المعركة”، على حد قوله.
وفي أكثر من مناسبة، شدد وزير الخارجية التركي على عمل بلاده على إدامة الهدوء في شمال سوريا بالتعاون مع الجانب الروسي، مشيرا إلى أن هذا الهدوء يشكل فرصة للحوار بين الحكومة والمعارضة السورية وفقا للقرارات الأممية.
وتتخوف تركيا التي يقيم على أراضيها ملايين اللاجئين السوريين، من انفجار الأوضاع في سوريا، لا سيما في مناطق الشمال، الأمر الذي من شأنه أن يتسبب في موجات لجوء جديدة.
وكانت تركيا أعادت، خلال الأشهر الأخيرة، تفعيل مسار التقارب المتعثر مع نظام الأسد بدفع من روسيا بهدف تطبيع العلاقات، الأمر الذي دفع الرئيس رجب طيب أردوغان للإعلان عن استعداده للقاء مع الرئيس السوري في تركيا أو بلد ثالث.
التطورات المنطقة
تجدر الإشارة إلى أن الجديد في الأنباء المتداولة حول عملية عسكرية للمعارضة ضد الجيش السوري، هو التزامن مع التطورات المتسارعة في المنطقة.
بالرغم من ذلك، يعتقد حمادة في حديثه لـ”عربي21″، أن الأنباء المتداولة حول عملية عسكرية مرتقبة من المعارضة “غير صحيحة”، لافتا إلى أن السرية وإخفاء النوايا والتمويه هو عنوان النجاح في المعارك، لكن عندما يتم الإعلان هكذا يكون الهدف توجيه الرسائل إلى الأطراف المعنية”.
من جهته، يلفت مدير قسم التحليل السياسي في مركز حرمون للدراسات المعاصرة، سمير العبد الله، في إطار حديثه عن التطورات في لبنان وانعكاسها على وضع سوريا، إلى عدم “وجود تأثير كبير على الأرض، فحتى الآن لم تنسحب وحدات الحزب من سوريا، وكذلك الأمر بالنسبة للفصائل الإيرانية، والدعم الروسي لم يتغير، حتى أن القيادة السورية أصدرت قرار بتسريح دفعة جديدة من المجندين في الشهر القادم”.
وكانت صحيفة “الوطن” ، أكدت نقلا عن مصادر وصفتها بـ”الميدانية”، تعزيز الجيش السوري انتشاره على جبهات القتال مع مناطق المعارضة من أجل التعامل مع أي هجوم قد تشنه “.
وبحسب الوطن، فإن تعزيزات الجيش شملت جميع نقاط انتشاره على طول الجبهات في ريف اللاذقية الشمالي وسهل الغاب غربي حماة وريفي إدلب الجنوبي والشرقي، بالإضافة إلى ريف حلب الغربي.
وكالات



