عامل بناء وسائق أجرة.. لاعبون تحولت حياتهم من الثراء إلى الاستجداء

قدّمت كرة القدم الشهرة والمجد والثروة للعديد من النجوم، خصوصًا في عصر الاحتراف، ولكنها تركت آخرين في أوضاع صعبة يكافحون لتأمين لقمة العيش.
مؤخرًا، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في تونس صورًا لأحمد الطرابلسي، نجم النادي الإفريقي ومنتخب نسور قرطاج السابق، وهو يعمل سائق سيارة أجرة.
من المجد إلى العمل سائقًا
أحمد الطرابلسي، الذي توج مع النادي الإفريقي بلقب الدوري والكأس المحليين والبطولة العربية للأندية بين 1995 و1998، يعيش أوضاعًا اجتماعية صعبة بعد اعتزاله كرة القدم، مما اضطره للعمل سائق سيارة أجرة. ويعمل الطرابلسي، البالغ من العمر 50 عامًا، لمدة 10 ساعات يوميًا، بأجر زهيد يُنفق معظمه على إيجار شقته في مدينة سوسة حيث يقطن مع عائلته.
في حديثه لـ”الجزيرة نت”، قال الطرابلسي: “لعبت في أعلى مستوى مع النادي الإفريقي والمنتخب التونسي وحققت العديد من الألقاب، ولكن بعد الاعتزال وجدت نفسي في وضع اجتماعي صعب، حيث يُنسى لاعب الكرة ولا يلقى التقدير بعد أن يعتزل.” وأضاف: “أعمل منذ سنوات كسائق سيارة أجرة بعدما انسدت الأفق أمامي، وهذا النشاط يكفل لي ولعائلتي العيش الكريم، رغم تجاهل مسؤولي النادي الإفريقي لي.”
مصير مشابه لسمير روان
واجه سمير روان، هداف النجم الساحلي الذي قاد فريقه للتتويج ببطولة الدوري في 1997 وساهم في فوز فريقه بكأس الكونفدرالية الأفريقية عام 1999، مصيرًا مشابهًا. يعيش روان اليوم أوضاعًا صحية واجتماعية صعبة، حيث اضطر للعمل في حظيرة بناء في مسقط رأسه بمدينة قابس بأجر يومي لا يتجاوز 10 دولارات. وقد انتهى به الأمر بالإقامة في المستشفى بسبب مشاكل صحية، وتلقى مساعدات من زملائه السابقين مثل زبير بية ومنير بوقديدة، لكنه لا يزال يعاني من ظروف معيشية مزرية زادتها الأمراض تعقيدًا.

المبادرات الخيرية لمساعدة اللاعبين
قامت عدة أندية رياضية في تونس بإنشاء جمعيات خيرية تهدف إلى مساعدة اللاعبين الذين يعانون من ظروف الحياة القاسية، مثل “جمعية قدماء المنتخب التونسي”، التي تسعى إلى تقديم الدعم المالي للرياضيين الذين تدهورت أوضاعهم المعيشية. وأوضح مختار ذويب، رئيس الجمعية، أن العديد من اللاعبين يعيشون أوضاعًا صعبة نظرًا لعدم امتلاكهم شهادات تؤهلهم للعمل في مجال التدريب أو كرة القدم. وأضاف ذويب: “نصيحتي للجيل الحالي هي تأمين حياتهم المادية والتصرف بحكمة مع الأوضاع الراهنة.”
حياة صعبة بعد الاعتزال في المغرب والجزائر
على غرار اللاعبين التونسيين، يعاني العديد من نجوم الكرة السابقين في المغرب والجزائر من أوضاع اجتماعية قاسية. على سبيل المثال، اللاعب المغربي السابق عبد الرحيم النقراشي خضع لعملية جراحية في عام 2021 بعد تعرضه لأزمة صحية، وشاركته المحنة لاعبون آخرون مثل عبد المجيد حضري. وفي الجزائر، تحولت حياة عدد من النجوم، مثل محمد مسعود ومراد فوضيلي وعلي مصابيح، إلى معاناة نتيجة الظروف الاجتماعية الصعبة.
أمثلة عالمية لمآسي اللاعبين بعد الاعتزال
الأوضاع الصعبة بعد الاعتزال لا تقتصر على اللاعبين العرب فقط؛ بل عاش بعض النجوم العالميين حياةً قاسية بعد الابتعاد عن الملاعب. على سبيل المثال، عانى بول غاسكوين، أسطورة كرة القدم الإنجليزية، من إدمان الكحول، ما أدى إلى مشاكل صحية ونفسية كبيرة، ليجد نفسه مشردًا في شوارع لندن. كما عاش النجم الأيرلندي السابق جورج بست حياة الفقر بعد اعتزاله في عام 1984، بسبب إدمانه الكحول، وتوفي بعد فترة وجيزة في عام 1985.
من هذه القصص، يتضح أن كرة القدم قد تمنح المجد والثروة للبعض، ولكنها تترك البعض الآخر في مواجهة مصير صعب بعد انتهاء مسيرتهم الرياضية، مما يبرز أهمية التخطيط الجيد للمستقبل بالنسبة للرياضيين.
الجزيرة



