التخفي والسرعة والتوجيه.. ما الفرق بين الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والكروز؟

تعتبر العديد من الدول صواريخ كروز والصواريخ الباليستية من أقوى الأدوات العسكرية الحديثة، بينما تمتلك دول قليلة جدًا، مثل روسيا والصين والولايات المتحدة وكوريا الشمالية، الصواريخ الفرط صوتية. في الوقت ذاته، تسعى دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وأستراليا والهند إلى اللحاق بهذا المجال.
أما إيران، فقد دخلت عالم الصواريخ الفرط صوتية منذ أكثر من عقد، حيث بدأت بإنشاء أنفاق رياح بسرعات أقل من 3 ماخ، ثم دشنت أول “نفق رياح” فائق السرعة عام 2014 في جامعة الإمام الحسين بطهران لدعم عمليات المحاكاة لصواريخ بسرعات تصل إلى 8 ماخ.
وأعلنت في نوفمبر 2022 عن تصنيع أول صاروخ فرط صوتي، وهو صاروخ “فتاح”، الذي اعتُبر إنجازًا هامًا يضع إيران بين أعضاء نادي الدول المالكة للصواريخ الفرط صوتية.
في هذا التقرير سنستعرض الفروقات بين الصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية وصواريخ كروز.
الصواريخ الباليستية: ذاتية الدفع والتوجيه
الصواريخ الباليستية هي نظام أسلحة استراتيجي يعتمد على الدفع الصاروخي والتوجيه، ويسلك مسارًا باليستيًا منحنيًا، يتأثر بالجاذبية الأرضية والاحتكاك الهوائي.
يُمكن لهذه الصواريخ حمل متفجرات تقليدية أو ذخائر كيميائية أو بيولوجية أو نووية، وتعمل إما بالوقود السائل أو الصلب.
تتميز الصواريخ الباليستية بقدرتها على الطيران لمسافات طويلة، والوصول إلى ارتفاعات عالية، ثم الاصطدام بالأرض بسرعات كبيرة بفضل قوة الجاذبية.
تصنف حسب المسافة التي يمكن أن تقطعها، بدءًا من الصواريخ قصيرة المدى حتى الصواريخ العابرة للقارات، التي يمكنها الوصول إلى أهداف تبعد آلاف الأميال.
ورغم قوتها التدميرية، فإن الصواريخ الباليستية تعاني من ضعف إمكانات المناورة، مما يسهل رصدها واعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي.
الصواريخ الفرط صوتية: السرعة والمناورة
الصواريخ الفرط صوتية تتفوق بسرعتها التي تزيد على 5 ماخ (5000 كم/الساعة)، وهي قادرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة والمناورة خلال الطيران، مما يجعلها أصعب في الرصد والتتبع.
بفضل سرعتها الهائلة، تمتلك الصواريخ الفرط صوتية قوة تدميرية كبيرة، حتى وإن لم تحمل رأسًا متفجرًا، حيث تولد طاقتها الحركية تأثيرًا هائلًا.
تجمع هذه الصواريخ بين السرعة الفائقة والقدرة على المناورة، مما يصعب اكتشافها وتتبعها واعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الحالية.
صواريخ كروز: الدقة في الاستهداف
صواريخ كروز، أو الصواريخ المجنحة، هي مقذوفات موجهة تُطلق من الأرض أو الجو أو البحر، وتتحرك عبر محرك نفاث أو مروحي.
تتميز بقدرتها على الطيران على ارتفاعات منخفضة وتتبع مسارات مرنة، مما يتيح لها القدرة على توجيه ضربات دقيقة.
يمكن لصواريخ كروز أن تتجنب الرصد من قبل أجهزة الرادار عبر الطيران على ارتفاع منخفض جدًا، والالتفاف حول التضاريس الطبيعية.
تعتمد في مسارها على الخرائط الإلكترونية وأنظمة تحديد المواقع، ويمكن للمشغلين استخدام كاميرا مثبتة في مقدمة الصاروخ لتوجيهه يدويًا عند اقترابه من الهدف.
تجمع هذه الأنواع من الصواريخ بين القوة التدميرية والدقة، مما يجعلها من بين أبرز الأدوات العسكرية في الحروب الحديثة.
الجزيرة



