سفينة من طرطوس محملة بنترات الأمونيوم تُقلق موانئ أوروبا

تتواجد سفينة روسية قبالة ساحل كينت في المملكة المتحدة، محملة بأسمدة تحتوي على مواد شديدة الانفجار، حيث قدرت قوتها التفجيرية بأنها تفوق تلك التي تسببت في انفجار مرفأ بيروت بسبع مرات. السفينة، التي تعرف باسم “روبي” وتحمل علم مالطا، تحتوي على 20 ألف طن من نترات الأمونيوم، وقد أتت من أحد الموانئ الروسية بعد أن مُنعت من دخول موانئ أخرى بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.
حاليًا، ترسو السفينة “روبي” خارج المياه الإقليمية البريطانية شمالي منطقة مارغيت، بانتظار الإذن لدخول مضيق دوفر، حيث تتحرك بمساعدة قاطرة بحرية. جاءت السفينة بحثًا عن ميناء لترسو فيه لإجراء إصلاحات بعد أن تعرض هيكلها لتصدعات نتيجة حادثة جنوح سابقة.
وصرح ينس وينزل كريستوفرسن، محلل متخصص في شؤون الدفاع وضابط بحرية سابق بمركز تحليل الدفاع النرويجي، بأن السفينة في حالة سيئة وتشكل شحنتها خطراً بيئيًا كبيرًا، وتساءل عن السبب وراء السماح لهذه السفينة بالإبحار منذ البداية. وأوضح أن السفينة تعاني من مشاكل عديدة، مثل تصدعات في الهيكل ومشاكل في دفة القيادة، مما يجعلها بحاجة للسحب وعدم قدرتها على الإبحار بشكل مستقل.
ترسو السفينة حاليًا على بعد ثلاثة كيلومترات من المياه الإقليمية البريطانية، شمال مارغيت وشرق مصب نهر التايمز. وللدخول إلى مضيق دوفر ومواصلة رحلتها إلى مالطا، يتعين على السفينة إبلاغ السلطات بموقعها وحالتها والشحنة الخطرة التي تحملها. على الرغم من أن وجهتها المعلنة هي مالطا، إلا أن المتحدث باسم وزارة النقل المالطية صرح بأن السفينة لن يُسمح لها بدخول المياه الإقليمية قبل تفريغ شحنتها من نترات الأمونيوم.
كانت السفينة قد أبحرت من ميناء كاندالاكشا في شبه جزيرة كولا الروسية، حيث تم تحميلها بالأسمدة، وتعرضت هناك لحادثة جنوح. لاحقًا، توجهت إلى مدينة ترومسو النرويجية لإجراء إصلاحات، لكن الفحوصات التي أجرتها السلطات كشفت عن عدة عيوب، منها تصدعات في الهيكل، استخدام وقود غير قانوني، مشكلات تتعلق بالسلامة، وثائق منتهية الصلاحية للطاقم، ومشكلات في المحرك ودفة القيادة.
نقلت السلطات السفينة بعيدًا عن مدينة ترومسو بسبب مخاوف تتعلق بشحنتها المتفجرة، ومن ثم أبحرت نحو الجنوب، حيث رست مؤقتًا بالقرب من قاعدة أندويا الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي. وعندما طلبت السفينة الإذن للتوجه إلى كليبيدا في ليتوانيا لإجراء الإصلاحات، رفضت السلطات الليتوانية السماح لها بالدخول قبل تفريغ شحنتها.
يُشير دان كاسزيتا، خبير في الأسلحة الكيميائية، إلى أن نترات الأمونيوم تحتاج إلى ظروف استثنائية لتصبح خطيرة، كما حدث في مرفأ بيروت عند تخزينها بظروف سيئة بجانب مواد قابلة للاشتعال. وعلى الرغم من أن نترات الأمونيوم أقل انفجارًا من مادة TNT، إلا أنها تحتاج لمادة محفزة قوية للانفجار، مما يجعل نقلها آمنًا عادة.
السفينة مملوكة لشركة إدارة سفن شحن مسجلة في دبي، وتعمل في ميناء طرطوس السوري، وتشير السجلات إلى أن شركة أخرى مسجلة في دبي تربطها علاقات بروسيا قد استأجرت السفينة.
سابقًا، حذر ناشطون من ناقلات النفط الروسية غير الصالحة للإبحار التي تعبر مضيق دوفر، حيث كادت تتسبب بأضرار بيئية كارثية، خاصة وأن أغلبها لا يفي بالمعايير الصناعية لنقل النفط، كما تحاول التهرب من العقوبات المفروضة على النفط الروسي الخام. ورغم ذلك، قامت هذه السفن بحوالي 400 رحلة عبر بحر المانش خلال العام الماضي فقط.
تم التواصل مع خفر السواحل البريطاني ووزارة الداخلية للحصول على تعليق حول الموضوع، لكن لم يتم الرد حتى الآن.
تايمز



