المعارض في سورية تثير العديد من التساؤلات : غياب كامل للنتائج وتحفظات على العقود المبرمة!

شهد الاقتصاد السوري مؤخراً زيادة كبيرة في عدد المعارض الاقتصادية المحلية، حيث يرى بعض المسؤولين الاقتصاديين أن هذه المعارض تمثل شرياناً مهماً للاقتصاد، خاصة في هذا الوقت، لتثبت أن الصناعة السورية مستمرة رغم الحصار والحرب، كما تساهم في تعزيز الترويج لمنتجاتنا بهدف استعادة الأسواق الخارجية التي خسرناها خلال سنوات الحرب، مما يُشير إلى تعافي الاقتصاد.
لكن هل نجحت كثرة المعارض في تحقيق هذه الرسالة؟
استعادة العملاء المفقودين
بحسب تصريح الصناعي محمد صباغ لصحيفة “تشرين”، قبل الأزمة كانت منتجاتنا تصل لأكثر من 120 دولة في مختلف القارات، نظراً لجودة المنتج السوري ومنافسته من حيث السعر والمواصفات.
وكانت المعارض تشكل دافعاً لرجال الأعمال العرب والأجانب لزيارة سورية ومشاهدة المنتجات التي تلائم أسواقهم، مما كان يحفز الصناعيين لتطوير منتجاتهم.
اليوم، نظراً للوضع الاقتصادي الصعب، هناك نقص في تواجدنا بالأسواق الخارجية، وتهدف المعارض الحالية بشكل رئيسي إلى استعادة زبائننا الخارجيين، خاصة من دول المغرب والعراق والخليج.
وفيما يخص العقود التصديرية الناتجة عن المعارض التي أقيمت في الفترة الأخيرة، أشار صباغ إلى أن العقود التي تبرم حالياً سواء في المعارض التخصصية أو المعارض مثل “إكسبو” و”صنع في سورية” و”خان الحرير” هي عقود جزئية وغير معلنة رسمياً، حيث يتم التصدير بكميات متوسطة وصغيرة من خلال شركات الشحن، مما يجعل من الصعب تحديد أرقام دقيقة لهذه العقود، داعياً الجهات الحكومية لدعم المصدرين بشكل فعّال.
التقييم النهائي للمعارض
يُعتمد التقييم النهائي لأي معرض على عدد العقود التصديرية الموقعة، إلا أن التصريحات الرسمية بعد كل معرض تكتفي بالحديث عن النجاح دون الإشارة إلى قيمة العقود.
وأشار مدير هيئة دعم وتنمية الصادرات السورية، ثائر فياض، في تصريحات خلال معرض “إكسبو” الأخير إلى أن العقود التصديرية تم توقيعها مع شركات خاصة، مما يعني أنه لن يتم تقديم معلومات حولها إلا إذا طُلب دعم تصديري.
وأضاف أنه سيتم تقييم الحصيلة النهائية في نهاية العام بناءً على قيمة الصادرات.
تحديات تواجه المعارض
من ناحية أخرى، يرى بعض الاقتصاديين أن مشكلتنا الرئيسية تكمن في ضعف الإنتاج وليس التسويق أو الترويج، وفقاً للصناعي راتب غندور المتخصص في الصناعات البلاستيكية.
وأوضح غندور أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، وخاصة تكاليف الطاقة، أدى إلى خروج المنتج السوري من المنافسة، مما جعل منتجات الأسواق المجاورة مثل الأردنية والتركية بديلاً أرخص للمستوردين.
كما أن ارتفاع تكاليف النقل والشحن كان له دور كبير في تقليص تنافسية منتجاتنا، ما جعل المعارض تقتصر إلى حد كبير على الشركات المحلية.
تقييم المعارض من منظور اقتصادي
يرى الصناعي عاطف طيفور أن المعارض الاقتصادية تلعب دوراً هاماً في تعزيز التنمية وتطوير المنتج وتسويقه، إلا أنها في ظل الوضع الاقتصادي الحالي تحقق الحد الأدنى فقط من هذه الأهداف، بسبب الاعتماد على دعوة الزبائن والعارضين دون مشاركة فعالة من الشركات المصنعة للماكينات والتجهيزات ومستلزمات الإنتاج.
ويعتقد طيفور أن التقييم الحالي يتم بناءً على عدد الزوار، وهو أمر يسهم في التهرب الضريبي على العقود الداخلية، وكذلك التهرب من إعادة القطع الأجنبي للعقود التصديرية.
تشرين



