لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.. اليمين المتطرف يتصدر الانتخابات بالنمسا

حصل حزب الحرية النمساوي اليميني المتطرف (FPÖ) بقيادة هربرت كيكل على المركز الأول في الانتخابات العامة التي جرت يوم الأحد، محققًا نسبة 29.1% من الأصوات، وفقًا للنتائج الأولية غير الرسمية.
وأظهرت بيانات استطلاعات الرأي التي نشرتها هيئة الإذاعة العامة “ORF” أن 40% من الأصوات قد تم فرزها، وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 78.1%. في ترتيب الأحزاب، جاء حزب الشعب النمساوي من يمين الوسط (ÖVP)، الشريك الرئيسي في الحكومة الحالية، في المرتبة الثانية بحصوله على 26.3% من الأصوات، بينما احتل الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ) المرتبة الثالثة بنسبة 20.6%.
أما حزب الخضر، الشريك الأصغر في الحكومة، فقد حصل على 8.8% من الأصوات، في حين حاز حزب النمسا الجديدة الليبرالي على 9%.
ويعد تقدم حزب الحرية اليميني المتطرف في الانتخابات أول مرة يتصدر فيها حزب من هذا النوع في النمسا منذ الحرب العالمية الثانية، ما يعكس تغييرات ملحوظة في المشهد السياسي النمساوي.
تعرض حزب الحرية لانتكاسة كبيرة في عام 2019 بسبب فضيحة “إيبيزا غيت” الشهيرة، إلا أنه تمكن من استعادة قوته تحت قيادة هربرت كيكل، الذي استغل مخاوف الناس الاجتماعية والاقتصادية في أوروبا.
كيكل، المعروف بصلاته مع جماعات اليمين المتطرف التي تتعرض لانتقادات واسعة، يدافع عن مشروع سحب الجنسية من النمساويين ذوي الأصول الأجنبية، ويرغب في استخدام لقب “مستشار الشعب” (فولكسكانسلر)، وهو لقب استخدمه الزعيم النازي أدولف هتلر.
وقد نجح كيكل، الذي كان يشغل منصب وزير الداخلية ويبلغ من العمر 55 عامًا، في كسب دعم المناهضين للقاحات بتصريحاته المعادية لتدابير مكافحة جائحة كوفيد-19، كما جذب الفقراء الذين يعانون من آثار التضخم ومؤيدي الحياد النمساوي من خلال انتقاده للعقوبات المفروضة على روسيا.
وأظهرت استطلاعات الرأي أن الهجرة والتضخم هما من بين القضايا الرئيسية التي تشغل الناخبين في النمسا، حيث يشعر العديد من المواطنين بالقلق من قدرة البلاد على دمج المهاجرين بسرعة كافية.
بين عامي 2015 و2023، ارتفع عدد الأشخاص في النمسا الذين وُلدوا في الخارج أو ينحدرون من أصول أجنبية بنسبة تجاوزت الثلث، ليشكلوا الآن حوالي 27% من إجمالي عدد السكان البالغ نحو تسعة ملايين نسمة.
يجمع حزب الحرية النمساوي بين معارضة الهجرة وانتقاد الإسلام، ويدعو إلى “إعادة المهاجرين”، بما في ذلك إعادة طالبي اللجوء إلى بلدانهم الأصلية، خاصة في حال فشلهم في الاندماج، كما يطالب بتقليص حقوق اللجوء. وقد أثار هذا الموقف قلق بعض الأفراد الذين يرون أن الحزب يشيطن الأجانب.
وينفي حزب الحرية أي نية للتشهير باللاجئين، مشيرًا إلى أنهم يمثلون عبئًا على موارد الدولة، ويستشهد بجرائم ارتكبها بعضهم لدعم هذا الرأي.
عربي 21



