الاخبار

عودة جماعية غير منظّمة: سوريا تنال حصتها من العدوان

لليوم الثاني على التوالي، تشهد المعابر الحدودية بين سوريا ولبنان حركة عبور مكثفة للبنانيين الهاربين من المجازر الإسرائيلية المتواصلة في مناطق متعددة بلبنان، بالإضافة إلى سوريين كانوا قد نزحوا إلى لبنان في السنوات الماضية واضطروا الآن للعودة بسبب العدوان الإسرائيلي الحالي. في هذا السياق، أعلنت الحكومة السورية الجديدة استنفار وزاراتها لاستقبال الوافدين.

وتشير مصادر مطلعة على حركة المعابر، في حديثها مع «الأخبار»، إلى أن نحو 23 ألف شخص عبروا الحدود من الجانب اللبناني إلى السوري عبر مختلف المعابر، حيث يشكل اللبنانيون أقل من ثلث هذا العدد. وأوضحت المصادر أن حركة المرور شهدت بعض التأخير نتيجة الازدحام، ومن المتوقع أن يستمر هذا التدفق خلال الأيام المقبلة مع استمرار الهجمات الإسرائيلية.

وأعلنت وزارة الصحة السورية عن استنفار مستشفياتها ومنظومة الإسعاف بالتعاون مع «الهلال الأحمر السوري» لاستقبال الجرحى ومعالجتهم، حيث استقبلت سوريا في اليومين الماضيين نحو 200 حالة طبية. وفي سياق مماثل، أكدت محافظتا ريف دمشق وحمص على تجهيز مراكز إيواء مؤقتة لاستيعاب الوافدين، الذين اختار بعضهم البحث عن منازل للإيجار أو السكن مع أقربائهم.

وأدى العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، والذي أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات السوريين إلى جانب الضحايا اللبنانيين، إلى عودة محتملة لمزيد من النازحين السوريين، الذين كانت محاولات تنظيم عودتهم الطوعية قد باءت بالفشل في السنوات الماضية نتيجة العرقلة الأميركية. وكانت تلك المحاولات جزءاً من مبادرات متعددة، آخرها المبادرة السورية – اللبنانية – الأممية المشتركة.

ورغم إعلان سوريا المستمر عن رغبتها في إنهاء ملف النازحين، يُتوقع أن تواجه قطاعات عديدة ضغوطاً خلال الفترة المقبلة نتيجة العودة غير المنظمة. ولذا، جهزت الحكومة السورية مراكز إيواء مؤقتة في ظل تعثر مشاريع التعافي المبكر بسبب نقص التمويل و”الفيتو” الأميركي على تنشيط هذا الملف.

وفي الوقت الحالي، تجري عملية تنظيم عودة النازحين وفق خطة عاجلة تقضي بتسوية أوضاع الراغبين في العودة عند المعبر الحدودي، بما في ذلك الفارون من الجيش، الذين يُمنحون فرصة لتسوية أوضاعهم قبل الانضمام للخدمة، خصوصاً مع تزامن هذا التدفق مع عفو رئاسي يشمل الفارين من الخدمة العسكرية داخلياً وخارجياً.

من جهة أخرى، تسبب القرار الذي يلزم السوريين العائدين بتصريف مبلغ 100 دولار عند الحدود بازدحام شديد أمام نوافذ التصريف. وأعلن «المصرف المركزي» عن زيادة عدد مراكز التصريف عند المعابر لتسهيل الإجراءات، ما أثار انتقادات في الشارع السوري الذي كان يتوقع تعليق هذا القرار في ظل الظروف الإنسانية الحالية.

وبالتزامن مع استمرار تدفق اللبنانيين والسوريين عبر المعابر الحدودية، تعرض الشريط الحدودي بين لبنان وحمص لاعتداءات إسرائيلية، أبرزها استهدف المنطقة المحيطة بمعبر مطربا بين سوريا ولبنان في ريف حمص، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بالإضافة إلى أضرار مادية. وتم نقل المصابين إلى مستشفيات سورية ولبنانية. وتذكر اعتداءات «مطربا» بالاعتداءات الإسرائيلية السابقة خلال حرب تموز، والتي استهدفت الجانب اللبناني من المعابر الحدودية مع سوريا، التي فتحت أبوابها آنذاك للبنانيين الفارين من الحرب.

الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى