الاخبار

هل يُرفع الصليب عن العلم وتودع بريطانيا المسيحية قريبا؟

في عام 2011، صُدم الكثيرون من نتائج التعداد السكاني الذي أجراه مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا، والذي اعتُبر حينها الأكثر شمولية ودقة.

كشفت النتائج عن انخفاض واضح في نسبة المسيحيين، حيث أظهرت أن 59% فقط من سكان إنجلترا وويلز يعرفون أنفسهم كمسيحيين، أي ما يعادل 33.2 مليون شخص.

كان هذا تحولًا كبيرًا، خاصة عندما نعلم أن 75% من الأطفال في بريطانيا تم تعميدهم في عام 1933.

رغم أن هذه الأرقام أثارت جدلًا واسعًا، لم ترَ المؤسسات المسيحية في بريطانيا أن الأمر يشكل تهديدًا كبيرًا، حيث كانت المسيحية لا تزال ديانة الأغلبية، رغم فقدانها 4 ملايين مؤمن مقارنة بعام 2000. وكانت الكنائس تأمل أن تتمكن من إعادة إحياء هذا الوجود في السنوات القادمة.

في ذلك الوقت، صرحت كنيسة إنجلترا أن هذه الأرقام “تمثل تحديًا لنا، لكنها تؤكد أننا ما زلنا أمة مؤمنة”.

وفي عام 2014، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون: “يجب أن نكون أكثر ثقة بوضعنا كدولة مسيحية، وأكثر طموحًا في دعم المنظمات الدينية، وأن نكون منفتحين على التبشير بالإيمان الذي يدفعنا لتغيير حياة الناس”.

 

ومع ذلك، كانت هناك مؤشرات واضحة بأن الإسلام واللادينية بدأا يجذبان المزيد من الناس، مما أثر على وضع الكنيسة.

بعد مرور 10 سنوات، جاء التعداد الجديد في عام 2021 ليؤكد أن الكنائس في بريطانيا لم تنجح في تحقيق هدفها.

أصبحت نسبة من يعرّفون أنفسهم كمسيحيين في إنجلترا وويلز أقل من نصف السكان، إذ بلغت 46.2% فقط.

كما أظهرت الإحصاءات أن متوسط عمر المسيحيين ارتفع إلى 51 عامًا، وهو أعلى معدل مسجل، في حين أن الشباب باتوا يميلون أكثر إلى اللادينية.

من جهة أخرى، كشف استطلاع رأي أجرته صحيفة “ذا تايمز” أن 64.2% من 1200 كاهن في بريطانيا يرون أن البلاد لم تعد تُعتبر دولة مسيحية.

في المقابل، ارتفعت نسبة اللادينيين من 25% في عام 2011 إلى 37.2% في عام 2021، في حين زادت نسبة المسلمين من 4.9% إلى 6.5%.

على الرغم من أن اللادينية لا تعني بالضرورة الإلحاد، إلا أن العديد من الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم لادينيين قد يكونون في رحلة بحث عن الدين أو يؤمنون بإله خالق دون أن ينتموا إلى دين محدد.

 

كما أظهرت إحصاءات مكتب الإحصاء الوطني أن الإسلام هو الدين الأسرع انتشارًا في بريطانيا خلال العقد الثاني من الألفية، إذ زاد عدد المسلمين بمقدار 1.2 مليون شخص بين عامي 2011 و2021، ليصل عددهم إلى 3.9 ملايين نسمة، أو 6.5% من السكان.

أما نظرية “الاستبدال العظيم”، التي يتبناها بعض اليمين المتطرف في أوروبا، فتفترض أن الهجرة من الدول

الإسلامية وأفريقيا ستؤدي إلى تراجع أعداد المسيحيين البيض في أوروبا حتى يصبحوا أقلية. ورغم أن هذه النظرية لم تحظَ بتأييد واسع في بريطانيا، إلا أن الإحصاءات الأخيرة استخدمت لدعم خطاب اليمين المتطرف حول تراجع المسيحية وصعود الإسلام.

ومع ذلك، يؤكد العديد من الخبراء أن انخفاض نسبة المسيحيين في بريطانيا يرجع بشكل أساسي إلى انتشار اللادينية وليس إلى الهجرة. كما أن الكثير من المهاجرين إلى بريطانيا يأتون من دول مسيحية متدينة، مما يعني أن الهجرة ليست العامل الرئيسي وراء هذا التراجع.

يرى بعض المفكرين، مثل ستيفن إيفانز من الجمعية العلمانية الوطنية، أن تراجع المسيحية في بريطانيا يعكس عدم توافق المؤسسات الدينية مع متطلبات العصر الحديث. في حين تشير الباحثة أليك رايري إلى أن المسيحية ما زالت تؤثر بعمق على الثقافة والسياسة البريطانية، رغم تراجع أعداد المؤمنين بها.

في النهاية، ورغم أن بريطانيا لم تعد دولة مسيحية من حيث الأغلبية السكانية، إلا أن التقاليد المسيحية لا تزال تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل هويتها.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى