بزيادة 200% عن العام الماضي.. ارتفاع أسعار المفروشات الجديدة أنعش سوق “الفافوش”

بعيداً عن تكاليف الزواج التقليدية مثل شراء المصاغ وامتلاك منزل، والتي كانت تعتبر من أولويات الشاب المقبل على الزواج في الماضي، أصبحت القدرة على تأثيث منزل مستأجر هي التحدي الأكبر في الوقت الحاضر.
رغم عودة معظم الورش للعمل في السنوات الأخيرة، إلا أن تكاليف الأثاث ارتفعت بشكل كبير، حيث قد تصل تكلفة تأثيث منزل في بعض المناطق إلى مليار ليرة.
هذا الواقع دفع الشباب وحتى من يرغبون في تبديل أثاث منازلهم إلى اللجوء إلى سوق الأثاث المستعمل، المعروف بـ”الفافوش”، الذي أصبح ملاذاً للكثيرين رغم جودة الخشب الرديئة المستخدم في بعض الأحيان.
من ناحية أخرى، لم يخفِ أصحاب الورش الذين يحاولون الحفاظ على جودة التصنيع، التحديات الكبيرة التي تواجههم. فارتفاع أسعار المواد الأساسية بنسبة 200% سنوياً يجعل من الصعب عليهم تصنيع أثاث بجودة عالية كما كان الحال قبل الحرب.
ويشير ماهر المخول، صاحب ورشة في منطقة عربين، إلى أن القدرة الشرائية للمواطنين اليوم لا تسمح لهم بشراء أثاث عالي الجودة، حيث كانت تكلفة تأثيث منزل كامل من أجود أنواع الخشب لا تتجاوز خمسمائة ألف ليرة قبل الحرب، بينما تبدأ اليوم تكلفة تأثيث غرفة صالون صغيرة بجودة متوسطة من عشرين مليون ليرة، وغرفة النوم من أربعين مليون ليرة على الأقل.
ورغم الانتقادات الموجهة لأصحاب الورش والمعارض “الستوك”، إلا أنهم يسيرون وفق متطلبات وإمكانيات السوق. مع هجرة الأيدي العاملة الماهرة وارتفاع تكاليف المواد الأولية، لجأ الكثيرون لشراء الأثاث من المعارض التي تقدم هدايا مع بعض القطع لتشجيع الزبائن، حيث تجاوزت نسبة أرباح هذه المعارض 70% عند بيع أي غرفة، فيما لا تعدو الهدايا المقدمة كونها “طُعماً” لجذب العملاء.
أما بالنسبة لسوق الأثاث المستعمل، فقد شهد رواجاً كبيراً في ظل الظروف المعيشية الصعبة وانقطاع الكهرباء المتكرر الذي يؤثر على قدرة الورش على تسليم الطلبات في الوقت المحدد. هذا الواقع دفع العديد من الورش للتحول إلى أعمال أخرى مثل تجديد الأثاث القديم، أو حتى فتح محلات بقالة.
ويعتمد الكثير من المقبلين على الزواج اليوم على شراء الأثاث المستعمل الذي يباع غالباً عبر الإنترنت بسبب ظروف السفر أو الحاجة الملحة للمال في ظل الأزمات الاقتصادية.
من جانبه، أشار مصدر في جمعية الحرفيين إلى تلقي الجمعية العديد من الشكاوى حول رداءة الأثاث المصنّع والغش في المعارض.
فقد ارتفع سعر متر مكعب من خشب السويد إلى أكثر من 15 مليون ليرة، وخشب الزان إلى 12 مليون ليرة، مع احتمالية زيادة هذه الأسعار بسبب عدم التزام العديد من الحرفيين بالأسعار الرسمية، ولجوئهم لاستخدام أخشاب أقل جودة.
ورغم ذلك، وصلت أسعار أرخص غرفة نوم مصنوعة من خشب “إم دي إف” التجاري السيء إلى حدود 10 ملايين ليرة.
ويعزى ارتفاع أسعار الأخشاب إلى قلة الكميات المستوردة وعدم قدرة السوق المحلية على تلبية الطلب.
ويطالب البعض بضرورة ضبط أسعار المواد المستوردة وتخفيف الجمارك المفروضة على المواد الأساسية الداخلة في صناعة الأثاث، خاصة في فصل الصيف الذي يعد موسماً للورش، إلا أن الركود سيطر على هذا الموسم بشكل ملحوظ.
ورغم محاولاتنا المتكررة للتواصل مع مدير البيت التجاري في اتحاد الحرفيين لمعرفة تفاصيل الشكاوى وكيفية التعامل معها، لم نتلقَ أي رد بسبب انشغاله الدائم.
البعث



